0

انقلاب جولدستون

نيويورك ـ كان القاضي ريتشارد جولدستون قد أدين من قِبَل العديد من المدافعين عن سجل إسرائيل في مجال حقوق الإنسان بسبب النتائج التي انتهى إليها تقريره الذي أكد أن إسرائيل تعمدت استهداف المدنيين الفلسطينيين أثناء الحرب التي شنتها على غزة في نهاية 2008 وأوائل 2009. ولقد اتهم تقرير جولدستون الذي دعمته الأمم المتحدة كلا من الإسرائيليين والفلسطينيين بارتكاب جرائم حرب، ودعا الجانبين إلى التحقيق مع المسؤولين عن هذه الجرائم ومحاكمتهم ومعاقبتهم.

وكان رد الحكومة الإسرائيلية على جهود جولدستون بالغ الاهتياج والشراسة. والآن أصبح جولدستون موضعاً للتنديد من قِبَل بعض منتقدي سجل إسرائيل في مجال حقوق الإنسان بسبب تراجعه عن النتائج التي توصل إليها في تقريره فيما يتصل بتعمد استهداف المدنيين. والواقع أن هذا الجدال يسلط الضوء على الاهتمام والحذر المطلوبين في نشر أي تقارير عن حقوق الإنسان.

إن تقصي الحقائق التي استند إليها جولدستون في تقريره ليس محل نزاع. ففي ظل ظروف عصيبة، وفي غياب التعاون من جانب الحكومة الإسرائيلية، نجح جولدستون وبقدر كبير من التفصيل في توثيق عدد كبير من الهجمات الإسرائيلية التي أسرفت عن مقتل عِدة مئات من المدنيين وإصابة الآلاف وتدمير جزء كبير من البنية الأساسية المدنية في غزة.

كما وثق جولدستون هجمات شنتها حركة حماس ضد مدنيين إسرائيليين، ولم يقيد نفسه بمناقشة الصواريخ السيئة السمعة التي تطلق من غزة بلا تمييز. بل أورد جولدستون في تقريره مناقشة مفصلة عن أسر حماس للجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط ورفضها حتى مجرد السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر برؤيته.