0

اقتصاديات عالمية حسب الرغبة

تُرى إلى أي حد ينبغي على الدول المتقدمة أن تهتم بانتقال عمليات التصنيع إلى الصين أو بانتقال تطوير البرمجيات إلى الهند؟ يضرب الخوف من خسارة الأعمال أمام الدول متدنية الأجور وتراً شعبياً حساساً لدى البعض، لكن هؤلاء قد فاتهم أمر في غاية الأهمية، ألا وهو أن ازدهار الدول المتقدمة يعتمد أساساً على أعمال المقاولات.

وعلى أية حال، لا يستطيع أي نظام اقتصادي أن يعمل على بقاء معايير ما ثابتة إلى الأبد من خلال الابتكارات التي تجعل عملية إنتاج السلع الموجودة أكثر فعالية وكفاية. فارتفاع الكفاية يؤدي على الأمد القصير إلى تخفيض تكاليف سلعة أو خدمة ما، حتى يقبل الناس على استهلاك المزيد منها. ولكن في النهاية يرفض المستهلكين شراء المزيد من تلك السلعة حتى إذا استمرت الأسعار في الهبوط. وبعد هذا، فإن المزيد من الكفاية يؤدي بالضرورة إلى توفير العمالة.

إن خلق رغبات استهلاكية جديدة وإشباعها يعمل على الإبقاء على استمرار النظام من خلال امتصاص العمالة وشراء قوة العمل التي تم توفيرها بسبب الكفاية المتزايدة لإرضاء وإشباع الرغبات الاستهلاكية القديمة. وعلى الطرف الآخر من هذه العملية، يستمر المنتجون الذين يشبعون الرغبات الاستهلاكية القديمة في التوفير، لأنهم يتنافسون على جذب العمالة والمستهلكين، ضد منتجين يقدمون ما يشبع رغبات استهلاكية جديدة.

وبشكل مشابه، فإن انتقال أعمال الصناعة إلى الدول متدنية الأجور لا يعمل على تحسين مستويات المعيشة إلا إذا أمكن استخدام رأس المال البشري الذي تم الاستغناء عنه في تصنيع سلع وخدمات جديدة. وبغير هذا فإن انتقال أعمال الصناعة إلى الخارج لن يؤدي إلا إلى انخفاض الطلب على العمالة المحلية، تماماً كما حدث في حالة زيادة الكفاية.