5

حجة ألمانيا ضد البنك المركزي الأوروبي

ميونيخ ــ تستعد المحكمة الدستورية الألمانية الآن لإصدار ما قد يصبح القرار الأكثر أهمية في تاريخها على الإطلاق. ففي شهر سبتمبر/أيلول الماضي، سمحت المحكمة للحكومة الألمانية بالتوقيع على معاهدة إنشاء آلية الاستقرار الأوروبي، مرفق الإنقاذ بين الحكومي الدائم لمنطقة اليورو. ولكنها الآن ربما تحاول وقف برنامج المعاملات النقدية الصريحة التابع للبنك المركزي الأوروبي (التعهد الذي بذله البنك المركزي الأوروبي بشراء سندات حكومات منطقة اليورو المتعثرة، بلا حدود، شريطة خضوعها لشروط آلية الاستقرار الأوروبي).

لا شك أن المحكمة الألمانية ليس لديها ولاية قضائية على البنك المركزي الأوروبي ــ وبالتالي فإنها لا تملك الحكم على تصرفاته. والمؤسسة الوحيدة التي تملك هذه السلطة هي محكمة العدل الأوروبية في لوكسمبورج. ولكن المحكمة الدستورية الألمانية يمكنها أن تحكم ما إذا كانت تصرفات مؤسسات الاتحاد الأوروبي متوافقة مع دستورها ومعاهدات الاتحاد الأوروبي.

وإذا وجدت المحكمة أن تصرفات البنك المركزي الأوروبي غير قانونية، فبوسعها أن تقيد المؤسسات الألمانية ــ وحتى البرلمان الألماني. على سبيل المثال، تستطيع أن تمنع البنك المركزي الألماني من المشاركة في برنامج المعاملات النقدية الصريحة. أو قد تحكم بأن مشاركة الحكومة الألمانية في آلية الاستقرار الأوروبي لابد أن تكون مشروطة باستعداد البنك المركزي الأوروبي لتقييد المعاملات النقدية الصريحة. يقول أودو دي فابيو، وهو قاض سابق شهير في المحكمة، إن المحكمة قادرة حتى على إرغام الحكومة الألمانية على إبطال معاهدات الاتحاد الأوروبي إذا لم تنجح في كبح برنامج المعاملات النقدية الصريحة.

ويشير مؤيدو برنامج المعاملات النقدية الصريحة إلى نجاحه في تهدئة الأسواق المالية من خلال التأكيد على استعداد البنك المركزي الأوروبي للتدخل باعتباره الملاذ الأخير للإقراض وشراء الديون السيادية للبلد العضو قبل أن يفلس. ومن خلال دفع السوق إلى ما يسمى بالتوازن الجيد، فإن عائدات مثل هذه الدولة تظل منخفضة، ويصبح بوسعها الاستمرار في الاقتراض. كما يشيرون إلى أن البنوك المركزية في مختلف أنحاء العالم تتخذ إجراءات مماثلة من أجل تثبيت استقرار السوق. فقد اشترى البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشكل خاص كميات ضخمة من سندات الحكومة الأميركية.