0

اعتماد أمن الطاقة في أوروبا على غازبروم

أصبح مصطلح "أمن الطاقة" في أوروبا رهينة لدى من يريدون تمكين الموردين وإضعاف المستوردين، فأصبح يعني تضاؤل دور المنافسة بشدة، وتفاقم الخطر السياسي، وتآكل حكم القانون. والحقيقة أن وجود ديمتري ميدفيديف ، الخليفة المحتمل للرئيس فلاديمير بوتن ، على رأس شركة غازبروم لا يدعم مجالاً كبيراً للشك بشأن اعتزام الكرملين إحكام قبضته الحديدية على قطاع الطاقة. بيد أن هذا التفاوت في علاقات الطاقة بين الاتحاد الأوروبي وروسيا لابد وأن ينتهي الآن.

إن المخاوف بشأن أمن الطاقة في الاتحاد الأوروبي اليوم أعظم من أي وقت مضى، وذلك بسبب الاعتماد المتزايد على روسيا. فإلى جانب مصادرة السلطات الروسية لشركة يوكوس للنفط، فقد اضطرت الشركات الأجنبية، تحت الضغوط إلى الخروج من قطاع استكشاف واستخراج النفط في روسيا. ومما لا شك فيه أن العديد من الأوروبيين أصبحوا الآن يشككون في قيمة أي وعد يصدر عن الكرملين.

ولكن بدلاً من تجنب الخوض في هذه المسألة، يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يسعى إلى تعميق الروابط وسبل التبادل والتعاون. وينبغي عليه أن ييسر عملية دمج شركة غازبروم بصورة أكبر في سوق الاتحاد الأوروبي عن طريق تحرير السوق وتفعيل التكامل. ولكن من الضروري أن يمارس الاتحاد الأوروبي الضغوط من أجل إعادة هيكلة شركة جازبروم جذرياً وتمكين الشركات الأوروبية من دخول روسيا، وذلك لأن امتناع روسيا عن تلبية هذا المطلب يضمن تهديد أمن الطاقة بالنسبة لأوروبا بالكامل.

الحقيقة أن إدارة بوتن كانت ذات سجل غير مسبوق في التلاعب بالقواعد والقوانين والتحرش بالمستثمرين الأجانب، وبدعم من القضاء والسلطات الضريبية والهيئات الرقابية والتنظيمية في روسيا. وفي نفس الوقت تحولت شركة غازبروم إلى المحتكر المهيمن على سوق الغاز في أوروبا، وأصبحت تصرفاتها بمثابة الاستهزاء بجهود الاتحاد الأوروبي الرامية إلى توطيد أواصر التعاون بينه وبين روسيا في هذا القطاع.