0

مستقبل البحث في شبكة الإنترنت

نيويورك ـ تخيل أن البحث عن عنوان مكان بالاستعانة بموقع جوجل على شبكة الإنترنت انتهى بك إلى قائمة بأقرب المباني، مرتبة تبعاً للمسافة. على الأرجح، لن تجد على القائمة ما كنت تبحث عنه بالضبط. ولكن هذه النتيجة قريبة إلى حد كبير مما قد نتقبله جميعاً من أغلب عمليات البحث على شبكة الإنترنت. فالباحث لا يتوصل في الواقع إلى ما يحتاج إليه على وجه التحديد لإنهاء مهمته؛ بل يحصل على قائمة بالصفحات التي قد تقوده إلى ذلك.

ولكن هذا أصبح على وشك أن يتغير الآن. فحتى في الوقت الذي تحول فيه اهتمام مستخدمي الإنترنت من البحث إلى إنشاء الشبكات الاجتماعية، عاد إلى البحث في شبكة الإنترنت رونقه وجاذبيته من جديد.

Erdogan

Whither Turkey?

Sinan Ülgen engages the views of Carl Bildt, Dani Rodrik, Marietje Schaake, and others on the future of one of the world’s most strategically important countries in the aftermath of July’s failed coup.

ولنتأمل هنا تطور البحث على شبكة الإنترنت في أوسع نطاقاته. في البداية كان موقع ياهو، الذي كان مجهزاً بعناية (من قِبَل محررين من البشر) بفهرس بالصفحات المثيرة للاهتمام على الشبكة. ثم جاء موقع جوجل، الذي زوده لاري بيج، أحد المشاركين في تأسيسه، بطريقة مبتكرة لتصنيف الصفحات على شبكة الإنترنت، ليس فقط من خلال محتواها أو مضمونها، بل وأيضاً تبعاً لكمية ونوعية الصفحات الأخرى المرتبطة بها.

ثم جاءت الشبكات الاجتماعية التي جلبت معها بعداً جديداً. إن الناس يشترون غالباً ما يوصي به أصدقاؤهم، ولهذا السبب يتعين على القائمين على التسويق أن يقضوا بعض الوقت على الشبكات الاجتماعية، وأن يشاركوا في المحادثات بدلاً من مقاطعتها بإعلانات تقليدية.

ولكن ماذا يحدث حين يقرر الناس بالفعل، تحت تأثير أصدقائهم، شراء شيء أو اتخاذ خطوة ما؟ إن تلك القائمة الطويلة من الروابط الزرقاء التي تقود الباحث إلى صفحات قد تحتوي أو لا تحتوي على ما يريدونه تبدو الآن عتيقة إلى حد كبير.

ولكن هناك ما يجري الآن لإصلاح هذا الوضع، وهو ليس مجرد خلفية أجمل. بل إن الأمر يدور حول البنية ذاتها ـ نفس النوع من السياق الذي كان فهرس ياهو القديم يقدمه للناس، ولكنه في هذه المرة يتولد ويتعمق تلقائياً ـ ويشتمل على ما يزيد على مجرد فئات قليلة مثل الرياضة والسفر.

على سبيل المثال، ما يريده الناس من بحثهم (وما يحصلون عليه) عن المنتجات ليس مجرد قائمة بالصفحات، بل مجموعة من المنتجات المعروضة بنمط ذي مغزى. فهم يريدون خريطة للمساحة التي يحتلها المنتج من السوق، وليس قائمة. والتحدي هنا بطبيعة الحال يتلخص في أن كل نوع من المنتجات يتمتع ببنية مختلفة ومجموعة مختلفة من السمات.

ولنتأمل هنا منتج مثل النبيذ: تستطيع أن تصنف بحثك تبعاً للسعر، أو سنة الإنتاج، أو اللون (أحمر أو أبيض أو وردي)، أو الصفاء، أو الثبات. وبالنسبة للملابس فإن الناس يبحثون عن المقاسات والألوان ـ وربما بعض المرشحات الأخرى اعتماداً على السمات الشخصية لكل منهم ـ وبالطبع زر "اشتر الآن".

والواقع أن بعض المجالات، مثل السفر، أكثر تعقيدا. ولوضع "خريطة" لائقة للسفر فلابد وأن يضع البرنامج المستخدم في الحسبان أموراً مثل المناطق الزمنية، ومدة الرحلة، والتوقفات، وما إلى ذلك، إلى جانب مفاهيم مثل الدرجة السياحية والدرجة الأولى، والغرف الفاخرة أو العادية، والمزدوجة في مقابل المنفردة، وما إلى ذلك. ولهذا السبب هناك سوق كاملة عمودية منفصلة للسفر، وهي السوق التي قد تستحوذ عليها شركة بِنج (Bing)، أو شركة جوجل (بعد استحواذها على برنامج ITA).

لفترة طويلة، لم تكن شركة جوجل في احتياج إلى بذل الكثير من الجهد لكي تظل في صدارة محركات البحث على شبكة الإنترنت، وكانت تركز في الأساس على جزء "الوصول" من مهمتها المعلنة، ألا وهي "تنظيم المعلومات العالمية وجعل الوصول إليها والاستفادة منها أمراً ممكناً على مستوى العالم". ولكن شركة ميكروسوفت اشترت ميدستوري في عام 2007، ثم باورسيت في عام 2008. (كنت من بين المستثمرين في كل منهما، لذا فقد راقبت هذه التطورات باهتمام، ولكنني لا أملك مصدراً داخلياً للمعلومات في أي من الشركتين منذ استحواذ ميكروسوفت عليهما).

تتمتع شركة ميدستوري بفهم عميق للرعاية الصحية، بما في ذلك العلاقات بين الأمراض والعلاجات، والعقاقير والأعراض، والآثار الجانبية. أما باورسيت، وهي عبارة عن أداة لخلق وتعريف مثل هذه العلاقات في أي مجال من مجالات الاهتمام، فإنها أوسع انتشاراً ولكنها أقل تعمقا.

حدث كل هذا قبل بضعة أعوام ـ قبل أن تتخلى ياهو عن مجال البحث بالكامل وتسلم هذا الجزء من أعمالها لشركة ميكروسوفت. وفي نفس الوقت تقريباً نطق بِل جيتس بأذكى تعبير ورد على لسانه على الإطلاق: "إن مستقبل البحث يدور حول تصريف الأفعال". ولكنه قال إن هذا الأمر ليس من المقدر له أن ينتشر أبدا.

وفي اعتقادي أن المعنى كان واضحا: فعندما يبحث الناس على الشبكة، فإنهم لا يبحثون عن الأسماء أو المعلومات؛ بل إنهم يبحثون عن السبيل إلى القيام بعمل ما. فهم يريدون حجز تذكرة طائرة، أو مائدة، أو يريدون شراء أحد المنتجات أو علاج للصداع الناتج عن تعاطي الكحوليات، أو يريدون الالتحاق بدورة تعليمية، أو إصلاح تسريب ما، أو يريدون التوصل إلى حل لجدال ما، أو يبحثون في بعض الأحيان عن شخص، وهو ما يجعل موقع فيس بوك مفيداً إلى حد كبير في هذا السياق. وهم في أغلب الأحيان يحاولون العثور على شيء يعينهم على القيام بعمل ما.

ولهذا السبب قامت شركة بنج ببعض الغزوات للتكامل الرأسي. وفي الأشهر القليلة الماضية بدأت جوجل في التفاعل مع هذا الأمر. فبادرت أولاً إلى شراء برنامج ITA، الذي يوفر البيانات المؤسسة للعديد من مواقع حجز تذاكر السفر (هوت واير وأوربيتز)، ثم اشترت شركة كاياك ثم شركة بنج. ويشعر أغلب الموزعين، المتوترين بعض الشيء إزاء أداة بنج التي ترسل المستخدمين للحجز بشكل مباشر مع شركات الطيران والفنادق، بالمزيد من القلق بشأن ما قد تقدم عليه شركة جوجل في المستقبل.

ثم في الشهر الماضي، استحوذت شركة جوجل على ميتا ويب وقاعدة بياناتها التي يولدها المستخدمون (فري بيز). وفي حين كانت باور سيت بمثابة أداة لفهم اللغة الطبيعية وبنائها "على نحو مستتر" (بحيث يصبح بوسع المبرمجين أن يطلعوا عليها)، فإن ميتا ويب تسمح للشركاء والمستخدمين النهائيين بخلق هياكل البيانات أو إضافة المعلومات للهياكل التي أنشأها آخرون. على سبيل المثال، تتعامل ميتا ويب/فري بيز في قاعدة بيانات هائلة الحجم للأفلام، والممثلين الذين يظهرون فيها، ومخرجيها. وبوسعك أن تسأل (وتحصل على الإجابة) عن "الأفلام التي أخرجها رومان بولانسكي" فلا تظهر لك سوى أفلامه ـ وليس الأفلام التي ظهر فيها فحسب. وتستطيع أن تفعل هذا باستخدام جوجل قريبا.

Support Project Syndicate’s mission

Project Syndicate needs your help to provide readers everywhere equal access to the ideas and debates shaping their lives.

Learn more

ومن بين الفئات الأخرى شركات الأعمال (إلى جانب كيانات مثل أصحاب العمل، والصناعات، والموظفين)، وعلم البيولوجيا، والسفر إلى الفضاء، وغير ذلك الكثير. ويشتمل الأمر أيضاً على البيانات ـ مثل الرسوم البيانية والجداول الزمنية وغير ذلك من الجداول ـ الخاصة بالكيفية التي يرتبط بها كل ذلك.

إن أغلب الأشياء لا توجد في عزلة. فهناك علاقات معقدة تربط بينها، ومن خلال تمثيل تلك المعلومات باستخدام تصريفات الأفعال ـ على سبيل المثال "الشركة التي استحوذت عليها شركة جوجل" في مقابل "الشركة التي تنافس جوجل" ـ نستطيع أن نقدم صورة أكثر دقة للعالم. وهذا يعني الحصول على استجابات أفضل وأكثر جدوى حين نبحث في الشبكة.