6

مستقبل الصراع الإيديولوجي

وارويك ــ يبدو أن الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي انتهت للتو تشير إلى أن الانقسامات القديمة بين اليسار واليمين لا تزال قوية كما كانت دوما ــ وبكل تأكيد في محل ميلادها. ولكن هل هذا صحيح؟

إن الطيف السياسي الحديث نتاج لترتيبات الجلوس في الجمعية الوطنية الفرنسية بعد ثورة 1789. فإلى اليمين من رئيس الجمعية جلس أنصار الملك والكنيسة، في حين جلس إلى يساره خصومهم، الذين كانت نقطة الاتفاق الوحيدة بينهم الحاجة إلى الإصلاح المؤسسي. ولقد استفاد هذا التمييز من ارتباطات ثقافية قديمة بين استخدامات اليد اليمنى واليد اليسرى وبين الثقة والشك على التوالي ــ وفي هذه الحالة الوضع الراهن.

ومن اللافت للنظر الآن، بعد استعراض هذه الفترة، أن هذا التمييز نجح في تعريف الولاءات السياسية الحزبية لأكثر من مائتي عام، فاستوعب الحركات الرجعية والراديكالية الكبرى في القرنين التاسع عشر والعشرين. ولكن انحدار معدلات مشاركة الناخبين في أغلب الأنظمة الديمقراطية اليوم يشير إلى أن هذه الطريقة في تصور الاختلافات الإيديولوجية ربما عفا عليها الزمن. حتى أن البعض زعموا أن الإيديولوجيات والأحزاب لم تعد صالحة كتصنيفات صادقة في مشهد سياسي مفتت على نحو متزايد.

ولكن أحد الانقسامات التي تلوح في الأفق قد تعيد اختراع التمييز بين اليمين واليسار على نحو يتناسب مع القرن الحادي والعشرين: المواقف "الاحترازية" في مواجهة المواقف "الفاعلة" في التعامل مع المجازفة كمبدأ في وضع السياسات أو التشريع. وبالمصطلح الاجتماعي النفسي، نستطيع أن نقول إن الساسة الاحترازيين يوجهون تركيزهم التنظيمي نحو منع أسوأ النتائج، في حين يسعى الساسة الفاعلين إلى تعزيز أفضل الفرصة المتاحة.