0

مستقبل الحقائق

بودابست ـ في مؤتمر عُقِد مؤخراً لرؤساء تحرير الصحف وشاركت فيه شخصياً، اجتمع حشد صغير من الناس للحديث عن الصحافة ووسائل الإعلام الجديدة. وحين أخبرت المجموعة أنني بدأت مشواري المهني كمدققة حقائق في إحدى المجلات، انتبهت إلى أن وجوه العديد منهم ارتسمت عليها الدهشة.

لقد تعمدت استحضار ماضي مشواري المهني لأنني أعتقد أن تدقيق الحقائق يشكل أفضل وسيلة للتدريب على الإطلاق، ليس فقط في مهنة الصحافة، بل وأيضاً في الحياة بصفة عامة. فمن السهل أن نصدق شيئاً ما حين يؤكده شخص يبدو عليه أنه مطلع على بواطن الأمور. ولكن إن كنت مسؤولاً عن التحقق من الوقائع والتدقيق في الحقائق فسوف تنصت بقدر أعظم من الانتباه بطبيعة الحال.

ولكن إلى أي مصدر يستند المتحدث حين يذكر حقائقه؟ وهل يشتمل الأمر على مصلحة تتحقق له شخصياً ـ كأن ترتفع أسعار الأسهم، أو يتحصل على رسوم إعلانية، أو يحظى بالتقدير أو الاعتراف بالجميل من قِبَل آخرين؟ أم أنه متحيز ببساطة بسبب الأشخاص الذين يعرفهم، أو الشركة التي يعمل لصالحها، أو المواقف التي اكتسبها في نشأته؟

لقد أمضيت ساعات طويلة في مراجعة المصادر ـ وكانت في أغلبها أوراقاً يغطيها الغبار والأتربة منذ أيام ما قبل الإنترنت، أو محادثات مع أشخاص غرباء على الهاتف ـ لاستيضاح مسائل تتعلق بحقائق: على سبيل المثال، هل كان هذا حقاً المنتج الأول من نوعه؟ أو هل كان السيد سميث في الثانية والأربعين أو الثالثة والأربعين من عمره؟ وهل كان محقاً في زعمه بأن العائدات كانت في نمو متواصل طيلة السنوات الخمس الأخيرة فقط بسبب حيازات حصلت عليها شركته؟ وهلم جرا.