0

الخط الأمامي للديمقراطية

بنغازي –لقد سافرت في الاسبوع الماضي الى بنغازي من اجل الالتقاء بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي وهي زيارة تم تنسيقها مع الممثلة السامية للاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون وحلفاء الناتو. لقد كنت أول وزير خارجية غربي يسافر الى ليبيا منذ بدء الازمة. ان ما رأيته هناك ذكرني ببلدي قبل 20 سنة وذلك بعد اول انتخابات حرة في بولندا علما ان تلك الانتخابات بالاضافة الى سقوط جدار برلين بعد ذلك بستة اشهر تقريبا اصبحا يرمزانلنهاية الحرب الباردة.

ان الناس الذين يكونون في مرحلة انتقالية بعد الحكم الاستبدادي – سلمية في بولندا في 1989 ودموية في ليبيا اليوم – يحتارون في كيفية اتخاذ القرارات التي سوف تقرر مصيرهم لعقود. كيف يمكن التعامل مع اسوأ المخطئين والشرطة الامنية من العهد السابق مع ارشيفهم المضر والمغري في الوقت نفسه ؟ هل يجب حظر الحزب الحاكم السابق ؟ كيف يمكن تأمين سيطرة مدنية وديمقراطية على الجيش والشرطة ؟ ما هو الدور الذي يجب ان يلعبه الدين في الشؤون العامة ؟ هل يجب ان يؤسس الدستور لنظام رئاسي أو برلماني ؟

لقد قامت البلدان الشيوعية السابقة بتبني خياراتها قبل 20 عاما ولكن كانت الخيارات التي تم اتخاذها في بولندا والمجر وتشيكسلوفاكيا وفي دول البلطيق وفي الاتحاد السوفياتي وفي اسيا الوسطى وفي المانيا الشرقية مختلفة تماما – سواء للأفضل او للأسوأ- . ان هناك نتائج لقاعدة معلومات حيوية من الخبرة واليوم فإن بامكان الاصلاحيين العرب ان يتعلموا من نجاحاتنا ويتفادوا اخطاءنا.

نحن في وسط اوروبا كنا نعرف البؤس الذي تجلبه الشيوعية وكنا نعرف اننا نريد استبدال الشيوعية بنظام مبني على اساس قيم السوق الديمقراطية الاوروبية العصرية . ان بناء الهياكل الديمقراطية يحتاج للوقت والانضباط والالم والصبر ولكن في نهاية المطاف فإن مصيره النجاح . سوف تتولى بولندا في يوليو رئاسة الاتحاد الاوروبي للمرة الاولى ، اي اننا تمكنا بفضل جهودنا من ان  نكون مسؤولين عن قيادة الشؤون الاوروبية للأشهر الستة القادمة.