2

الإبادة الجماعية المنسية

نيودلهي ـ قبل أربعين عاماً بالتمام والكمال، وفي مارس/آذار من عام 1971 بالتحديد، بدأ النظام العسكري الباكستاني تحت زعامة يحيى خان ما أطلق عليه "عملية الضوء الكاشف". وكانت تلك الحملة العسكرية هي الأحدث في سلسلة من البرامج التي تم تنفيذها لترويع السكان الهائجين المعاندين في المنطقة التي كانت تسمى آنذاك باكستان الشرقية ـ بنجلاديش المستقلة اليوم. وما تلا ذلك كان واحدة من أسوأ المجازر في تاريخ البشرية، والتي طواها النسيان الآن واختفت من ذاكرة المجتمع الدولي.

نشأت دولة باكستان بتقسيم الهند البريطانية في عام 1947، ولكن أراضيها تم تقسيمها إلى جيبين تفصل بينهما مئات الأميال. ورغم اشتراكهما في دين الإسلام فإن الاختلافات الثقافية واللغوية بين شرق وغرب باكستان كانت كبيرة.

ففي الشرق كان هناك حس قوي بالانتماء إلى العرق البنغالي، واستمرت أقلية هندوسية كبيرة في الحياة في الإقليم. وكان هناك فضلاً عن ذلك استياء شديد إزاء تركز السلطة السياسية بين أيدي ساسة وجنرالات يقيمون في الغرب ويتجاهلون مطالب البنغاليين بشكل سافر. وكان العديد من المراقبين يرون أن شرق باكستان استبدلت شكلاً من أشكال الاستعمال بشكل آخر بإنشاء دولة باكستان. ومع اكتساب المطالب البنغالية بالحكم الذاتي لقدر متنامي من الزخم، أصبحت الاستجابة لهذه المطالب أكثر قمعا.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني من عام 1970، ضرب الإعصار الاستوائي "بولا" شرق باكستان، مما أسفر عن مقتل ما بين ثلاثمائة ألف إلى خمسمائة ألف شخص. ولا يزال إعصار بولا يُعَد واحداً من أسوأ الكوارث الطبيعية على الإطلاق، وكانت جهود الإنقاذ الفاترة التي بذلتها الدكتاتورية العسكرية سبباً في إثارة حنق السكان البنغاليين.