10

الهاوية المالية والسياسة الخارجية الأميركية

برينستون ــ ينبغي للعالم أن يشعر بالقلق. فقد أصبحت احتمالات فشل الرئيس الأميركي باراك أوباما والجمهوريين في الكونجرس في التوصل إلى حل وسط قبل أن تدخل تخفيضات الإنفاق والزيادات الضريبية الإلزامية العميقة حيز التنفيذ في الأول من يناير/كانون الثاني حقيقية للغاية. ومن المؤكد أن الأسواق العالمية تدرك تمام الإدراك المخاطر التي قد تترتب على سقوط الولايات المتحدة في "الهاوية المالية"، وهي تراقب بتوتر شديد. كما تدرك الأسواق أن هذه النتيجة قد تعيد الولايات المتحدة ــ والعالم ــ إلى الركود من جديد.

وينبغي لوزارات المالية في مختلف أنحاء العالم أن تكون على نفس القدر من التوتر. فما لم تتمكن الولايات المتحدة من ترتيب بيتها المالي، فإنها سوف تضطر إلى التنازل عن زعامة مجموعة واسعة من القضايا العالمية الحرجة.

ففي الأمد القريب، بدأت سوريا وجاراتها بالفعل في تحمل ثمن عجز أميركا عن التركيز على أي شيء غير السياسة الداخلية منذ إعادة انتخاب أوباما. وفي اعتقادي أن الأزمة السورية بلغت الآن نقطة اللاعودة: ففي حين يبدو من الواضح الآن أن المعارضة سوف تفوز في النهاية وأن الرئيس بشّار الأسد سوف يسقط لا محالة، فإن امتداد زمن الفصل الأخير في هذه الرواية سوف يشكل عنصراً بالغ الأهمية في تحديد من سيصعد إلى السلطة وبأية شروط.

إن انفجار سوريا داخليا، وما قد يترتب على ذلك من احتمالات الفوضى والتطرف، من شأنه أن يهدد منطقة الشرق الأوسط بالكامل: فاستقرار لبنان، والأردن، وتركيا، والعراق، وغزة، والضفة الغربية، وإسرائيل، وإيران، والمملكة العربية السعودية، أصبح الآن معلقاً في الميزان. ولكننا لا نعرف حتى من سيخلف هيلاري كلينتون في وزارة الخارجية الأميركية عندما يبدأ أوباما ولايته الثانية رسميا في يناير/كانون الثاني، أو من سيكون ضمن الفريق الأمني في البيت الأبيض.