4

الكفاح من أجل روح باكستان

كمبريدج ـ بينما يواجه الجيش الباكستاني حركة طالبان في وادي سوات في قتال دموي متصاعد، فإن باكستان تقاتل من أجل روحها. ويبدو أن الفوز سوف يكون من نصيب الجيش هذه المرة، وذلك في تناقض ملحوظ مع مواجهاته الفاترة المترددة الأخيرة مع قوات طالبان في المناطق القَـبَلية المجاورة.

الآن يسعى أعضاء حركة طالبان إلى النجاة بحياتهم، فحلق بعضهم لحاهم، وتخفى بعضهم الآخر خلف النقاب، لكي يتجنبوا التعرف عليهم وتصيدهم الواحد تلو الآخر. والسبب بسيط: فقد أصبح الناس في مختلف أنحاء باكستان يؤيدون على نحو متزايد العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش الآن. وهذا الدعم مستمر على الرغم من التكاليف الإنسانية الرهيبة: أكثر من 1,5 مليون لاجئ داخلي.

لقد سبقت هذه الجولة من القتال فترة هدوء، حين سعت الحكومة إلى إخضاع المتشددين في المناطق القَـبَلية من باكستان عن طريق عقد اتفاق مع زعيم طالبان صوفي محمد . ولقد حظي هذا الاتفاق، الذي أسس نسخة من حكم الشريعة الإسلامية في المنطقة في مقابل تعهد المقاتلين بإلقاء أسلحتهم، بمباركة حزب عوامي الوطني شبه الليبرالي، والذي يحكم الإقليم الواقع على الحدود الشمالية الغربية، حيث يقع وادي سوات.

غير أن تأكيدات طالبان بالتزامها بالهدوء ذهبت أدراج الرياح بسبب حادثتين كشفتا عن وجهها الحقيقي. أولاً، بثت القنوات الإخبارية الخاصة في مختلف أنحاء البلاد مقطع فيديو تم تسجيله باستخدام هاتف محمول لتنفيذ عقوبة الجلد العلني على فتاة من سوات تبلغ من العمر سبعة عشر عاماً. ولقد نقل هذا إلى عامة الناس شعوراً صارخاً بحقيقة العدالة التي تعهدت بها طالبان لهم.