0

اختبار أهمية الاحتياطي الفيدرالي

نيويورك ـ مع اقتراب أسعار الفائدة من الصفر، يكافح بنك الاحتياطي الفيدرالي وغيره من البنوك المركزية من أجل الإبقاء على أهميته. ولقد أطلقت هذه البنوك السهم الأخير في كنانتها والذي أسمته "التيسير الكمي"، ومن غير المرجح أن تكون هذه المحاولة أكثر جدوى في إنعاش الاقتصاد الأميركي من أي جهد آخر بذله بنك الاحتياطي الفيدرالي في الأعوام الأخيرة. والأسوأ من هذا أن التيسير الكمي من المرجح أن يكلف دافعي الضرائب الكثير، في حين يضعف فعالية بنك الاحتياطي الفيدرالي لسنوات قادمة.

كان رجل الاقتصاد المخضرم الراحل جون ماينارد كينز يزعم أن السياسة النقدية كانت غير فعّالة أثناء أزمة الكساد الأعظم في ثلاثينيات القرن العشرين. والواقع أن البنوك المركزية أكثر فعالية في كبح أو تقييد الوفرة الطائشة أثناء نشوء الفقاعات ـ حيث تعمل على تقييد المتاح من الائتمان أو رفع أسعار الفائدة بهدف كبح جماح الاقتصاد ـ من تعزيز الاستثمار في أوقات الركود. ولهذا السبب على وجه التحديد، تهدف السياسة النقدية إلى منع نشوء الفقاعات.

بيد أن بنك الاحتياطي الفيدرالي، الذي ظل أسيراً لأكثر من عشرين عاماً لمصالح الأصوليين في السوق وفي وال ستريت، لم يفشل في فرض القيود فحسب، بل لقد لعب دور فريق  التشجيع. ونظراً لضلوعه بدور مركزي في خلق الفوضى الحالية فإنه الآن يحاول استعادة بعض ماء وجهه.

في عام 2001، بدا خفض أسعار الفائدة وكأنه ناجح في تلبية الغرض منه، ولكن ليس على النحو الذي كان منتظراً منه. فبدلاً من حفز الاستثمار في المصانع والمعدات، عملت أسعار الفائدة المنخفضة على تضخيم فقاعة العقارات. الأمر الذي أدى بدوره إلى تمكين الشعب الأميركي من الانغماس في الاستهلاك، الأمر الذي كان يعني نشوء الديون من دون أصول مقابلة، وتشجيع الاستثمار المفرط في العقارات، مما أسفر عن فائض في الطاقة قد يستغرق استهلاكه سنوات طويلة.