10

هل يخرج بنك الاحتياطي الفيدرالي من أبواب مسحورة

مومباي ــ كان الضعف المستمر الذي يعاني منه الاقتصاد الأميركي ــ حيث يستمر تقليص المديونية في القطاعين العام والخاص على أشده ــ سبباً في ارتفاع عنيد لمعدلات البطالة وانخفاض النمو إلى مستويات متواضعة. وتعمل التأثيرات المترتبة على التقشف المالي ــ ارتفاع حاد في الضرائب وانخفاض حاد في الإنفاق الحكومي منذ بداية هذا العام ــ على تقويض الأداء الاقتصادي.

والواقع أن البيانات الأخيرة أدت فعلياً إلى إسكات التلميحات الصادرة عن بعض المسؤولين في بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى أن البنك لابد أن يبدأ الخروج من الجولة الثالثة الحالية (والمفتوحة النهاية) من التيسير الكمي. ونظراً للنمو البطيء وارتفاع البطالة (التي لم تنخفض إلا لأن العمال المحبطين يتركون سوق العمل)، وانخفاض التضخم إلى مستوى أقل كثيراً من الهدف الذي حدده بنك الاحتياطي الفيدرالي، فإن الوقت الآن ليس مناسباً على الإطلاق للبدء في تقييد السيولة.

والمشكلة هي أن ضخ السيولة من قِبَل بنك الاحتياطي الفيدرالي لا يعمل على خلق الائتمان اللازم للاقتصاد الحقيقي، بل إنه بدلاً من ذلك يعزز من الاستعانة بالروافع المالية (الإنفاق بالاستدانة) وخوض المجازفات في الأسواق المالية. والواقع أن إصدار السندات غير المرغوبة العالية المخاطر في ظل اتفاقيات فضفاضة وأسعار فائدة بالغة الانخفاض آخذ في الزيادة؛ ولقد بلغت سوق الأوراق المالية ارتفاعات جديدة، على الرغم من تباطؤ النمو؛ والأموال تتدفق على الأسواق الناشئة ذات العائد المرتفع.

وحتى الدول الواقعة على أطراف منطقة اليورو تستفيد من جدار السيولة الذي أطلقه بنك الاحتياطي الفيدرالي، وبنك اليابان، وغيرهما من البنوك المركزية الكرى. ومع بلوغ أسعار الفائدة على السندات الحكومية في الولايات المتحدة، واليابان، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وسويسرا مستويات منخفضة للغاية، فإن المستثمرين خرجوا في طلب العائدات على مستوى العالم.