0

عامل الخوف في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين

تشير استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة إلى أن ثلث الأميركيين يعتقدون أن الصين سوف "تهيمن على العالم قريباً"، بينما ينظر نصفهم تقريباً إلى انبعاث الصين الجديد باعتباره "تهديداً للسلام العالمي". ويخشى العديد من الصينيين بدورهم ألا تتقبل الولايات المتحدة "نهضتهم السلمية". يتعين على الأميركيين والصينيين أن يتجنبوا مثل هذه المخاوف المبالغ فيها. ذلك أن صيانة العلاقات الطيبة بين الولايات المتحدة والصين سوف تشكل عاملاً رئيسياً حاسماً في إحلال الاستقرار العالمي في هذا القرن.

ربما كان الخطر الأعظم الذي يتهدد العلاقات الثنائية بين البلدين هو ذلك الاعتقاد في حتمية الصراع. ففي كل عصور التاريخ، كلما تسببت قوة صاعدة في بث الخوف بين جيرانها والقوى العظمى الأخرى، كان ذلك الخوف يتحول إلى سبب للصراع. وفي ظل هذه الظروف فقد تتسبب الأحداث التافهة ظاهرياً في توليد نوع من التفاعل المتسلسل على نحو غير متوقع ومشئوم.

واليوم تكمن احتمالات وقوع أحداث مقوضة للاستقرار في العلاقات المعقدة عبر مضيق تايوان. فالصين، التي تعتبر تايوان جزءاً مكملاً من أراضيها وترى أنها تحتمي بالبحرية الأميركية منذ أيام الحرب الأهلية الصينية، أخذت على نفسها عهداً بمواجهة أي إعلان للاستقلال من جانب تايوان بالقوة.

والولايات المتحدة لا تتحدى سيادة الصين، إلا أنها تريد تسوية سلمية تحافظ لتايوان على مؤسساتها الديمقراطية. وفي تايوان ذاتها، هناك شعور متنامٍ بالهوية الوطنية، إلا أن الخطورة تكمن في الانقسام الحاد بين البرجماتيين العمليين في "تحالف بان بلو" الذين أدركوا أن الضرورة الجغرافية تلزمهم بالسعي إلى التسوية السلمية مع الصين، وبين أعضاء "تحالف بان غرين" الحاكم الذين يطمحون بدرجات متفاوتة إلى الاستقلال.