6

الموت في جالواي

نيويورك ــ إن أصداء قضية سافيتا هالابانافار، طبيبة الأسنان التي تبلغ من العمر 31 عاماً من الهند، والتي انتقلت إلى أيرلندا مع زوجها، لا تزال تتردد في مختلف أنحاء العالم. فقد توفيت سافيتا التي كانت تنتظر وليدا، بعد أن رفض أطباؤها استناداً إلى الحظر القانوني للإجهاض في أيرلندا إنهاء حملها لجنين كان عمره سبعة عشر أسبوعا، برغم اعترافهم بأن الجنين لم يكن قادراً على الاستمرار في الحياة ورغم وضعها في وحدة العناية المركزة مع تدهور حالتها.

والآن يشعر الناشطون الهنود بالغضب الشديد. ويقول أنجالي سين، مدير جنوب آسيا للاتحاد الدولي لتنظيم الأسرة: "في حين لا يوجد قانون واحد يختص بالرجال وينص على متى وأين وكيف يتم تقديم الرعاية الطبية لهم، فإن الحكومات تستن القوانين وتفرضها على النساء فتربكهن وتحد من قدرتهن على الوصول إلى خدمات الإجهاض الآمن. ومما لا شك فيه أن الرعاية السليمة والضرورية كانت لتنقذ حياتها. وإنها لجريمة لا تغتفر أن يراقبها الأطباء وهي تموت، بدلاً من بذل كل الجهود الممكنة لإنقاذها".

Erdogan

Whither Turkey?

Sinan Ülgen engages the views of Carl Bildt, Dani Rodrik, Marietje Schaake, and others on the future of one of the world’s most strategically important countries in the aftermath of July’s failed coup.

بدأت سافيتا تعاني من آلام شديدة في الحادي والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول. كانت في حالة إجهاض، وطلبت مراراً وتكرارا، وفقاً لتصريح زوجها، إنهاء حملها بعد أن أبلِغَت بأن الجنين لن يعيش. ولكن قيل لسافيتا وزوجها آنذاك إن أيرلندا دولة كاثوليكية؛ وإن قلب الجنين لا يزال ينبض، لذا فإن إجراء الإجهاض أمر غير وارد. ثم توفيت سافيتا بسبب تسمم الدم، الذي تجزم أسرتها بأنه ما كان ليحدث لو تم إنهاء حملها.

وقد وضعت الاحتجاجات في أيرلندا رئيس الوزراء إيدان كيني في موقف بالغ الصعوبة، حيث يزعم الناشطون هناك، مثلهم في ذلك كمثل الناشطين في الهند، أن سافيتا توفيت بسبب تبني نهج ديني في التعامل مع الرعاية الصحية. ويشير الناشطون الأيرلنديون في مجال حقوق الإجهاض إلى أن حياة الجنين، وفقاً للقانون، لا تأتي في الأولوية قبل حياة الأم في بلدهم، ولكنها تأتي قبل صحة الأم ــ وهو التمييز الذي سعى معارضو الإجهاض الأميركيون لفترة طويلة إلى استنساخه في الولايات المتحدة.

وبالتالي فإن حالة سافيتا تعكس الصورة النمطية الغربية للمجتمعات الشرقية بوصفها مجتمعات تعتنق الخرافات وتمارس التطرف الديني. كانت وفاة سافيتا راجعة إلى سلوك متعصب رجعي من قِبَل ثيوقراطية غربية، في حين أعلى المحتجون والمشرعون الهنود القيم العلمية والعقلانية وروح التنوير. إننا في الغرب معتادون على المتعصبين الدينيين "لدينا" حتى أننا نادراً ما ننظر إليهم نفس نظرتنا إلى المتعصبين الدينيين في الشرق.

ولكن موت سافيتا لا يترك لنا أي خيار. فقد طُلِب من امرأة غير كاثوليكية، تحتضر ببطء بسبب تسممها بجنين لم يعد قابلاً للحياة، أن تتقبل منع الرعاية الطبية عنها لأن البابا، بناءً على أوامر من القديس بولس، كان يغل أيدي أطبائها. وبوسعي أن أتخيل كم الانفعال والغضب والصخب إذا ماتت امرأة غير مسلمة لأن أحد الأئمة رفض تقديم الرعاية الطبية لها لأسباب دينية.

والواقع أن امتداد الغضب إلى الهند يسلط الضوء على الطرق العديدة التي يمكن بها للمرء أن ينظر إلى الإجهاض ــ حتى من منظور ديني. كما لاحظت قبل عشرين عاماً تقريبا، فإن النظرة المسيحية/الكاثوليكية للإجهاض ليست التفسير الديني الوحيد للقضية.

ففي الهندوسية، يعتبر الإجهاض كارما سيئة؛ ولكن هذا لا يعبر عن وجهة النظر المانوية التي يدافع عنها المسيحيون الأصوليون والكنيسة الكاثوليكية. إذ تدعو الأخلاقيات الطبية الهندوسية إلى "تجنب الإيذاء"؛ أي أن واجب الطبيب أن يتسبب في أقل قدر ممكن من الضرر في أي موقف. وعلى هذا فإن المنظور الهندوسي إلى حالة سافيتا كان ليقضي بإنقاذ حياة الأم إذا كان الجنين يهدد حياتها. وفي هذا الصدد، فإن الهندوسية تشبه اليهودية، بل وحتى اليهودية الأرثوذكسية، حيث "تشكل حياة الأم أهمية أكبر من حياة الجنين".

والإجهاض، برغم النظر إليه في ضوء سلبي، لا يعتبر سلوكاً غير قانوني في الهند، ولعل هذا يرجع إلى اعتباره مسألة تتعلق بالأخلاقيات الشخصية ــ حيث يتحمل المرء عبء ما نطلق عليه في الغرب "الاختيار". (والواقع أن مشكلة الإجهاض في الهند تقع عند الطرف الآخر من الطيف: إنهاء الحمل بالإناث، بسبب التفضيل الثقافي للذكور، وهو الموقف الذي قد أزعم أنه يندرج تحت بند ممارسة العنف ضد الأمهات أيضا).

إن المعركة الثقافية الدائرة حول موت سافيتا لم تقترب بعد من نهايتها. فمن حق كل امرأة أيرلندية بكل تأكيد أن تتساءل من جديد عما إذا كانت المرة القادمة سوف تكون حياتها هي المعرضة للخطر بسبب وجهة نظر دينية لا علاقة لها باحتياجاتها الطبية. ولكن الغضب في الهند، حيث يطالب المحتجون بالتعامل مع الإجهاض في أيرلندا بوصفه قراراً طبياً شخصياً بين المرأة ومن يقدم لها الرعاية الصحية، هو الذي قد يشير إلى الطريق إلى الأمام ــ إلى حوار عالمي حول حق المرأة العالمي في الحصول على الخدمات الصحية الإنجابية والحرية الإنجابية.

ولن يكون هذا الحوار العالمي الذي بدأ في "الشرق" فريداً من نوعه. فقد برز الطلب الدولي المتزايد على سيادة القانون وحقوق الإنسان مؤخراً عندما حاول المشرعون الأفغان ــ عبثاً ولكن بشرف ــ شرح مبادئ الدستور الأميركي للأميركيين المحتلين، الذين سعوا إلى إنشاء نظام الاحتجاز بدون الإجراءات القانونية الواجبة التي تضمن الحقوق الأساسية للمحتجزين.

Support Project Syndicate’s mission

Project Syndicate needs your help to provide readers everywhere equal access to the ideas and debates shaping their lives.

Learn more

إنه لأمر صحي تماماً أن يُطلَب من الغرب أن يرقى إلى الصورة التي يرسمها لنفسه بوصفه حصناً للعقل وحرية الإنسان. وإنها لنقطة ابتداء طيبة لتحقيق هذه الغاية أن يواجه الغرب رِدته إلى التعصب والبربرية.

ترجمة: أمين علي          Translated by: Amin Ali