0

سقوط الفرعون

بادرت حركة "كفاية" المعارضة في مصر مؤخراً إلى تصعيد المواجهة بينها وبين نظام الرئيس حسني مبارك، وذلك بإصدار تقرير ضخم تجرأ على ذكر أسماء وتفاصيل بشأن الفساد المستشري بين قادة الدولة. ولم يحدث قط خلال تاريخ مصر الطويل أن بلغت الجرأة حد نشر الغسيل القذر للبلاد على هذا النحو.

والحقيقة أن هذه الخطوة التي اتخذتها حركة "كفاية" تتسم بالجرأة على نحو خاص، حيث جاءت في أوج انهماك الحكومة في فرض إجراءات صارمة لتمهيد الطريق لخلافة جمال لأبيه مبارك. على سبيل المثال، صدر مؤخراً قانون يقضي بمعاقبة كل من يروج شائعات تزعم أن جمال هو الرئيس القادم لمصر.

لقد بلغ الفساد في مصر، مثلها في ذلك كمثل دول عربية أخرى، حداً تتعذر معه أية إمكانية لتحقيق أي تقدم اقتصادي، أو تحسين مستويات المعيشة، أو وجود إعلام حر أو محاكم مستقلة أو ديمقراطية. والحقيقة أن أهل النخبة السياسية في مصر، في ظل خوفهم من التغطية الإعلامية الانتقادية أو الهزيمة في انتخابات نزيهة أو حتى التعرض للسجن، يفضلون النظام القائم ويعارضون أي إصلاح مؤثر.

هذا هو الموضوع الرئيسي للتقرير الذي صدر تحت عنوان "الفساد في مصر: سحابة سوداء لا تنقشع أبداً". ويقول التقرير: "ما دام النظام فاسداً من القمة، وما دام السبيل الوحيد أمام عامة الناس في تعاملاتهم مع الحكومة هو طريق الرشوة، فلابد وأن يسود العجز وانعدام الكفاءة، ولابد وأن يغش الناس بعضهم بعضاً. والطريقة الوحيدة لكسر هذه الحلقة المفرغة تتلخص في إبدال النظام".