0

عدالة الإنقاذ المالي

بيركلي ـ لعل أفضل وسيلة لاستعراض أو دراسة أي أزمة مالية تتلخص في النظر إليها باعتبارها انهياراً في قدرة المستثمرين على تحمل المجازفة في الأسواق المالية الخاصة. وربما كان الانهيار ناعباً من الضوابط الداخلية الرديئة في الشركات المالية التي أسبغت على موظفيها المكافآت في نظير إفراطهم في خوض المجازفات بعد أن دثرتها الحكومة بالضمانات الصريحة. أو ربما تسبب طول أمد الحظ الطيب في إخضاع السوق المالية لهيمنة المتفائلين الحمقى الذين أدركوا حماقتهم أخيراً. أو ربما كان الانهيار نتاجاً للهلع المفرط غير المبرر.

ولكن أياً كانت الأسباب فإن أسعار الأصول الخطيرة تنهار بانهيار قدرة السوق على تحمل المجازفة. ويدرك الجميع أن هناك خسائر (في هيئة أرباح غير محققة) في سوق الأصول المالية، ولكن لا أحد يستطيع أن يجزم بمكان هذه الخسائر على وجه التحديد. ولا شك أن شراء الأصول الخطيرة ـ أو حتى الاحتفاظ بها ـ في مثل هذا الموقف يشكل وصفة أكيدة للكارثة المالية. وينطبق نفس القول على شراء أو الاحتفاظ بأسهم في الشركات التي قد تحتفظ بأصول خطرة، بصرف النظر عن مدى ampquot;أمانampquot; رأسمال الشركة في السابق في نظر المستثمرين.

والواقع أن هذا الانهيار في أسعار الأصول المالية الخطيرة ما كان ليقلق بقية الناس على هذا النحو المفرط لولا الخراب الذي جلبه على نظام الأسعار، والذي بعث برسالة غريبة إلى الاقتصاد الحقيقي. فنظام الأسعار يقول: أوقفوا الأنشطة المنطوية على مجازفة ولا تضطلعوا بأي أنشطة جديدة قد تنطوي على مجازفة.

ولكن لا توجد مؤسسات آمنة وسليمة بالقدر الكافي لاستيعاب كل العاملين المسرحين من المؤسسات القائمة على المخاطرة والمجازفة. وإذا أشار الانحدار في الأجور الاسمية إلى وجود فائض في المعروض من العمالة فلابد وأن تزداد الأمور سوءاً. والانكماش العام يؤدي إلى القضاء على رأسمال المزيد من الوسطاء الماليين، ويزيد من نسبة الأصول الخطيرة بين الأصول التي كانت تُعَد فيما سبق أصولاً آمنة.