0

التخلف عن واجب انتقاد الصين

مع التأثير المتزايد الذي يحدثه النمو السريع للصين على نطاق عريض من القضايا على مستوى العالم، فقد أصبح من الملائم بالنسبة لمرشحي الرئاسة الأميركية أن يُـحَمّلوا الصين المسئولية عن بعض المشاكل الداخلية التي تعاني منها أميركا. لكن الحملة الانتخابية الرئاسية التي تدور هذا العام في الولايات المتحدة لم تشهد فعلياً أية انتقادات أو اتهامات موجهة للصين. وهناك أسباب وجيهة لهذا التغيير المحمود.

نادراً ما كانت الحملات الانتخابية الأخيرة تبدي اللين أو الهوادة تجاه الصين، التي وجدت نفسها هدفاً متكرراً للمهيجين الذي يستغلون الاستياء الشعبي لتحقيق مكاسب سياسية. حيث يزعمون أن نظام تحويل العملة، الذي يربط عملة الصين الشعبية بالدولار الأميركي، مسئول عن العجز التجاري المتنامي في الولايات المتحدة. هذا على الرغم من أننا نعلم تمام العلم أن العجز في الميزان التجاري الثنائي بين الولايات المتحدة والصين، حتى إذا أضفنا إليها هونج كونج، يشكل أقل من 20 % من العجز الكلي في الميزان التجاري للولايات المتحدة: حيث من المفترض أن تنامي الواردات من الصين وتزايد الاستثمارات المباشرة من جانب الشركات الأميركية من العوامل المسئولة عن تفاقم البطالة في الولايات المتحدة.

وعلى نحو مشابه، فقد اسْـتُـغِلت الإصلاحات المنقوصة في القطاع المصرفي بالصين والمؤسسات التجارية المملوكة للدولة كدليل يبرهن على الإعانات التي تقدمها الدولة لتعزيز أنشطة الإغراق. ومع أن أغلب صادرات الصين الآن تأتي من شركات خاصة لا تتلقى أي قروض تقريباً من مصارف الدولة، إلا أن مرشحي الرئاسة الأميركيين في الانتخابات السابقة كانوا يسعون إلى تجميل أنفسهم في أنظار أهل الطبقة العاملة بغرض الحصول على أصواتهم من خلال التعهد بحماية فُـرَص العمل في الولايات المتحدة من الممارسات التجارية غير المستقيمة المنسوبة للصين. ومن الممكن أن تُـسْـتَغَل قضية فرص العمل إلى مدى أبعد عن طريق الاستشهاد بظروف العمل السيئة، والأجور المنخفضة، وتشغيل الأطفال، والمشاكل الأخرى الشائعة في الدول النامية.

وعلى ما يبدو أن مهاجمة دولة شيوعية كانت تمثل دوماً بالنسبة للسياسيين الأميركيين وسيلة ملائمة ومريحة لاستمالة الناخب العادي البسيط. فإنه لمن الثابت في النهاية أن أغلب الناخبين الأميركيين لن يبادروا إلى محاولة التعرف على الأحوال الحقيقية لأية دولة أخرى، ناهيك عن دولة تقع في الشرق الأقصى.