0

منطقة اليورو والمعركة الأخيرة

ميونيخ ـ إن الأزمة التي تمر بها منطقة اليورو اليوم تقترب من ذروتها. فاليونان مفلسة، والسندات البرتغالية والأيرلندية انخفض تقييمها إلى أن أصبحت بلا قيمة، وقد تفقد أسبانيا قدرتها على الوصول إلى الأسواق بسبب حالة عدم اليقين السياسي التي تضيف إلى محنها الضريبية والمالية، والضغوط المالية على إيطاليا تتصاعد على نحو مستمر.

بحلول عام 2012 سوف يتجاوز الدين العام اليوناني 160% من الناتج المحلي الإجمالي، ولن يتوقف عند هذا الحد. والبدائل المتاحة لإعادة هيكلة الدين تتضاءل بسرعة. وأي خطة إنقاذ رسمية شاملة للقطاع العام في اليونان (بالاستعانة بصندوق النقد الدولي، والبنك المركزي الأوروبي، ومرفق الاستقرار المالي الأوروبي) من شأنها أن تشكل خطراً أخلاقياً هائلا: فهي مكلفة للغاية، وتكاد تكون في حكم المستحيل على المستوى السياسي نظراً للمقاومة الشديدة من جانب الناخبين في قلب منطقة اليورو. ـ بداية بالناخبين الألمان.

ومن ناحية أخرى فإن الاقتراح الفرنسي الحالي بالتمديد الطوعي من جانب البنوك للديون المستحقة على اليونان فاشل، لأنه يفرض أسعار فائدة باهظة على اليونانيين. وعلى نحو مماثل فإن إعادة شراء الدين سوف تشكل إهداراً غير عادي للموارد الرسمية، بسبب زيادة قيمة الديون المتبقية مع إعادة شرائها، وهو ما من شأنه أن يعود بالفائدة الأعظم على الدائنين وليس الجهة السيادية المدينة.

وبالتالي فإن الحل الوحيد الواقعي والمعقول يتلخص في عملية إعادة هيكلة منظمة وموجهة نحو السوق ـ ولكنها قسرية ـ للدين العام اليوناني بالكامل. ولكن كيف يتسنى تخفيف الديون السيادية من دون تكبيد البنوك اليونانية والبنوك الأجنبية الحاملة للسندات اليونانية خسائر جسيمة؟