5

أوروبا والمقامرة التجارية الطائشة

باريس ــ إن بدء المفاوضات الخاصة باتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ــ التي تعرف رسمياً باسم "شراكة التجارة والاستثمار عبر الأطلسي" ــ يمثل نقطة تحول رئيسية بالنسبة للاتحاد الأوروبي والتجارة العالمية. كما يعزز هذا من تحول الجانبين في السنوات الأخيرة بعيداً عن السياسة التجارية المتعددة الأطراف. وقد يكون هذا تحركاً سليماً بالنسبة لأميركا، ولكنه قد يوقع أوروبا في متاعب خطيرة.

فعلى مدى نصف القرن الماضي، كان الاتحاد الأوروبي، الذي يمثل 7% فقط من سكان العالم، قادراً على الحفاظ على موقف تجاري قوي إلى حد غير عادي، وذلك على الرغم من صعود أسواق ناشئة مثل الصين. لذا، ففي حين هبطت حصة الولايات المتحدة واليابان في الصادرات العالمية، فإن حصة الاتحاد الأوروبي ظلت مستقرة، عند مستوى 20% تقريبا.

والواقع أن قوة الاتحاد الأوروبي التجارية تتناقض تماماً مع تصور أوروبا الضعيفة. والأمر الأكثر أهمية هو أن أوروبا تمكنت من تحقيق ذلك فقط من خلال الاستثمار بكثافة في نظام تجاري متعدد الأطراف من خلال اتفاقية الجات ثم منظمة التجارة العالمية.

رغم هذا، وفي حين يدين الاتحاد الأوروبي بالكثير لنظام التجارة المتعدد الأطراف، فقد تحول هو أيضاً إلى النهج الثنائي، فسجل أكبر نجاحاته بإبرام اتفاقيات التجارة الحرة مع أميركا اللاتينية وكوريا الجنوبية. والآن اقترب التوصل إلى اتفاق مع كندا (ولو أن المفاوضات الثنائية مع الهند تبدو وكأنها توقفت، ربما لأن الهنود لا يعتقدون أن اتفاق التجارة الحرة قد يفيدهم كثيرا).