0

أوروبا والمحور الآسيوي الذكي

مدريد ــ للمرة الأولى منذ قرون من الزمان، يتحول تركيز الاقتصاد العالمي نحو الشرق. فقد بدأت الولايات المتحدة "محورها" في آسيا، وعلاقاتها مع الصين بشكل خاص تبدو باستمرار وكأنها تغازل "فخ ثوسيديديس" أو النمط التاريخي الذي يشير إلى أن أي قوة صاعدة لابد أن تصطدم حتماً بالقوة المهيمنة. ولكن في ظل ما يتسم به التعامل بين الولايات المتحدة والصين من حذر وتحفظ في ما يتصل بأهم الشؤون العالمية، فأين يأتي دور أوروبا على وجه التحديد؟

إن الاتحاد الأوروبي يمر بمنعطف تاريخي حاسم يفرض عليها تكوين محور خاص بها باتجاه الشرق ــ استراتيجية آسيوية متماسكة وحاسمة تبني على مواطن القوة التي تتمتع بها أوروبا. ورغم أن مجموع سكان الاتحاد الأوروبي يعادل 20% فقط من مجموع سكان الصين والهند، وأن حضورها العسكري في آسيا ضئيل للغاية، فإن اقتصاده الذي يبلغ حجمه 12.6 تريليون يورو (16.8 تريليون دولار أميركي) يُعَد الأضخم على مستوى العالم.

ولم تغب هذه الحقيقة عن الحكومات في آسيا، والتي تعتمد بشكل كبير على النمو الاقتصادي لتلبية الطلب المتزايد من قِبَل شعوبها الشابة النامية على فرص العمل والازدهار. وحالياً تُعَد آسيا الشريك التجاري الرئيسي للاتحاد الأوروبي، فتتفوق على أميركا الشمالية وتشكل ثلث مجموع تجارتها. فالتجارة مع الصين وحدها تتجاوز في حجمها مليار يورو يوميا، وهي المرتبة الثانية بعد التجارة مع الولايات المتحدة فقط.

وعلاوة على ذلك فإن الاتحاد الأوروبي لديه رصيد لا يخلو من مفارقة من الأصول تحت تصرفه: فهو ليس قوة باسيفيكية ولا يحمل عبء القوة العظمى في آسيا. وبعيداً عن كونه نقطة ضعف، فإن هذا هو على وجه التحديد مصدر القوة الكامن في الاتحاد الأوروبي، فهو يوفر لها درجة من خفة الحركة الدبلوماسية لا تستطيع أميركا الثقيلة الوزن أن تدركها.