0

احكام الاتحاد الاوروبي وأوجه التقصير

بروكسل – ان الدين العام المتعاظم لليونان يضع الاسواق المالية الاوروبية في ازمة مرة اخرى ولكن لماذا التقصير في السداد من قبل حكومة دولة ذات اقتصاد صغير وهامشي – ان مشاركة الاقتصاد اليوناني في الناتج المحلي الاجمالي لمنطقة اليورو تقل عن 3%- يكون بمثل هذه الاهمية ؟

ان الجواب بسيط : ان الاطار التنظيمي لكامل النظام المالي تم بناءه على اساس الافتراض بإن دين الحكومة هو دين معدوم المخاطر. ان اي تقصير سيادي في اوروبا سوف يحطم هذا الافتراض والذي يعتبر حجر الاساس في التنظيم المالي وما يتبع ذلك من عواقب وخيمة.

ان هذا واضح على وجه الخصوص في القطاع المصرفي . ان الاحكام المتفق عليها دوليا تشترط على البنوك عمل احتياطات في رأس المال تعادل المخاطر التي تأخذها عندما تقوم باستثمار مدخرات المودعين. لكن عندما تقوم البنوك باقراض حكومتها او الاحتفاظ بسنداتها فانها غير مطالبة بايجاد احتياطات اضافية لأنه من المفترض ان دين الحكومة هو دين معدوم المخاطر فالحكومة قادرة دائما على الدفع بعملتها .

ان هذا الافتراض منطقي ولكن فقط عندما تقوم الحكومة باصدار الدين بعملتها هي وفي تلك الحالة فقط فإن بامكانها ان تأمر بنكها المركزي ان يطبع مبالغ كافية من اجل الدفع لدائنيها ولقد كان هذه هو الامر المتبع في جميع البلدان المتقدمة قبل قدوم اليورو.