12

أزمة الخروج من التيسير الكمي

نيو هافين ــ ربما يمر الاقتصاد العالمي الآن بالمراحل المبكرة من أزمة جديدة. ومرة أخرى أصبح بنك الاحتياطي الفيدرالي في مركز العاصفة.

وفي حين يحاول بنك الاحتياطي الفيدرالي الخروج من سياسة التيسير الكمي ــ السياسة غير المسبوقة المتمثلة في شراء كميات هائلة من الأصول الطويلة الأجل ــ فإن العديد من الاقتصادات الناشئة المحلقة في الأعالي وجدت نفسها فجأة مقيدة الحركة. وتشهد أسواق العملة والأسهم في الهند وإندونيسيا هبوطاً حادا، وكانت الأضرار الجانبية واضحة في البرازيل وجنوب أفريقيا وتركيا.

ويصر بنك الاحتياطي الفيدرالي على أنه لا يستحق اللوم ــ وهو نفس الموقف السخيف الذي اتخذه في أعقاب أزمة الركود العظيم في الفترة 2008-2009، عندما أكد أن ترتيباته النقدية المفرطة لا علاقة لها بالفقاعات العقارية والائتمانية التي كادت تدفع العالم إلى الهاوية. ولا يزال بنك الاحتياطي الفيدرالي غارقاً في الإنكار: لولا قمع أسعار الفائدة الذي فرضه التيسير الكمي على الدول المتقدمة منذ عام 2009، فإن البحث عن الربح ما كان ليغمر الاقتصادات الناشئة بالأموال "الساخنة" القصيرة الأجل.

وكما حدث في منتصف العقد الذي بدأ بعام 2000، فإن اللوم متبادل بين الجميع هذه المرة أيضا. فبنك الاحتياطي الفيدرالي لم يكن وحده بكل تأكيد في تبني التيسير الكمي غير التقليدي. وعلاوة على ذلك فإن الاقتصادات النامية المذكورة آنفا تشترك جميعها في أمر واحد: العجز الضخم في الحساب الجاري.