نهاية السيادة المالية في أوروبا

ميلانو ـ ذات يوم قال رجل الاقتصاد الراحل ميلتون فريدمان إن العملة الموحدة ـ أي الاتحاد النقدي ـ ليس من الممكن أن تستمر من دون تفعيل شكل عميق من أشكال الوحدة الاقتصادية والسياسية. وبهذا كان يعني اقتصاداً مفتوحاً يضمن التدفق الحر للسلع والعمالة ورأس المال، إلى جانب سلطة مالية مركزية منضبطة وبنك مركزي قوي. ويشكل العنصران الأخيران ركيزتين للعملة القوية. وهاتان الركيزتان تعملان جنباً إلى جنب، ولكن العناصر الأخرى لا تقل أهمية.

والواقع أن منطقة اليورو، التي تناضل حالياً ضد الخلل في التوازن المالي وخطر الديون السيادية، تتمتع ببنك مركزي قوي ومستقل، ولكنها مجزأة مالياً ولا تتمتع إلا بقدر جزئي من الوحدة السياسية.

كان من المفترض في معاهدة ماستريخت، من الناحية النظرية، أن تفرض الانضباط المالي عن طريق فرض قيود على حجم العجز الحكومي ومستويات الدين ـ وهي بنية مصممة بوضوح لمنع "الركوب المجاني" من جانب الدول المتسيبة مالياً على الانضباط المالي لدول أخرى. وعلى هذا فإن الهدف من معاهدة ماستريخت كان منع نشوء موقف أشبه بالموقف الحالي في اليونان.

To continue reading, please log in or enter your email address.

Registration is quick and easy and requires only your email address. If you already have an account with us, please log in. Or subscribe now for unlimited access.

required

Log in

http://prosyn.org/NKajQ9q/ar;