0

أهي نهاية التفوق المالي؟

كمبريدج ـ تُـرى هل تكون أزمة اليوم المالية العالمية المتفاقمة عبارة عن إشارة إلى نهاية عصر التفوق المالي؟ إذا ما طلبت من أي شخص عادي أن يضع قائمة بأعظم عشرة إبداعات تقود عالمنا اليوم، فربما لن تجد كثيرين ممن يذكرون لك صيغة "المدارس السوداء" ( Black-Scholes formula ) لتسعير الأوراق المالية الاختيارية الآجلة ( options ). ولكن من وجهة نظر المجتمع المالي فإن مثل هذه الصيغ الرائدة التي مهدت الطريق أمام الإستراتيجيات الحديثة للوقاية من الخسارة لابد وأن يُـرجَع إليها الفضل في فترة النمو السريع المؤقتة التي شهدها العالم بقدر ما نعزو الفضل في ذلك إلى الهواتف الجوالة، والحاسبات الآلية، وشبكة الإنترنت.

قبل الأشهر الاثني عشر الماضية بدا المدافعون عن المال وكأنهم يملكون حجة قوية. فبالمساعدة في توزيع عامل المجازفة، تستطيع أدوات التمويل الحديثة مساعدة الاقتصاد على النمو بسرعة أكبر. حتى أن خبراء الاقتصاد الشامل احتفلوا "بالاعتدال الأعظم" لدورة التجارة العالمية، حيث أصبحت فترات الركود أكثر اعتدالاً وأقل تكراراً. وبالطبع كان مجتمع المال يجمع الأموال بكميات ضخمة، الأمر الذي أدى إلى ظهور أعداد هائلة من أصحاب الملايين بل والمليارات في مختلف أنحاء العالم.

كانت الحكومات تصفق وتهلل أيضاً. وفي البلدان الناطقة باللغة الإنجليزية راح رؤساء الدول ورؤساء الوزارات، ناهيك عن بعض رؤساء البنوك المركزية البارزين، يتباهون بالأنظمة المالية المتفوقة التي كانت موضع حسد العالم. وحين تذمر قادة فرنسا وألمانيا قائلين إن الأدوات المالية الحديثة غير المنظمة تفرض قدراً عظيماً من الخطر على الاقتصاد العالمي، تعرضوا للسخرية واعتُـبِروا خاسرين حاقدين. أما البلدان الصغيرة مثل أيسلندا فقررت الدخول في اللعبة من خلال خصخصة مصارفها وبنوكها وتأسيس مراكز مالية خاصة بها.

والآن أصبحت أيسلندا في مأزق عميق بعد أن اقترضت من الأموال ما يعادل ناتجها المحلي الإجمالي عدة مرات، وباتت الديون أعظم كثيراً من أن يتمكن دافعو الضرائب في ذلك البلد الصغير من تحملها. حتى أن السويسريين استسلموا لإغراءات الأدوات المالية المتطورة وما وعدت به من ثراء. والآن أصبح أكبر مصرفين سويسريين غارقين في ديون تجاوز مجموعها سبعة أمثال دخل البلاد.