0

نهاية عصر السيارات

ألباني ـ في العالم المعاصر، نعتز بحريتنا وفرديتنا. وكما أدرك المعلنون في صناعة السيارات منذ أمد بعيد فإن بعض التجارب تجعلنا نشعر بقدر أعظم من التحرر مقارنة بسيارة سريعة مقلوبة رأساً على عقب.

إن الحداثة هي القدرة على التنقل والحركة. ويعتمد اقتصادنا على القدرة على الانتقال السريع الحر للبشر والسلع، ولقد اخترعنا العديد من تكنولوجيات النقل التي تناسب احتياجاتنا. ففي البداية كانت السكك الحديدية تنقل البشر والسلع بسرعات لم يكن من الممكن تصورها من قبل، في حين كانت السفن البخارية تمخر عباب البحر وتلف العالم أجمع. ثم جاء اختراع الطائرات في القرن العشرين لينقلنا بسرعات أعلى.

ولكن بالنسبة لأغلب الناس فإن القدرة على التنقل والحركة تعني السيارات. فقد حررت السيارات أهل الريف من عزلتهم، ومنحت سكان المدن القدرة على الوصول إلى الريف. وينظر أهل الطبقة المتوسطة إلى السيارة باعتبارها من الأمور المسلم بها، في حين يطمح فقراء العالم إلى امتلاك سيارة كرمز وأداة للتقدم في حياتهم.

ولكن هل نستطيع أن نعتبر قدرتنا الحديثة على الحركة أمراً قابلاً للاستدامة؟ إننا في واقع الأمر نواجه أزمة في موارد الطاقة، وأزمة مناخية، وأزمة اقتصادية ـ بل وربما أزمة في القدرة على الحركة والتنقل أيضا.