0

الصدام العاطفي بين الحضارات

منذ بدأت الحرب المزعومة ضد الإرهاب وحتى الآن، كانت فكرة "صدام الحضارات" بين الإسلام والغرب تُستبعد عادة باعتبارها مغالطة سياسية وتوجهاً فكرياً غير حكيم. وبدلاً من هذه الفكرة، كانت أكثر التفسيرات شيوعاً تتلخص في أن العالم قد دخل عصراً جديداً يتسم بالصراع "داخل" حضارة ما، أو الإسلام على وجه التحديد، حيث المسلمون الأصوليون المتعصبون في حرب ضد المسلمين المعتدلين، لا تقل ضراوة عن حربهم ضد الغرب.

وكانت الخلاصة الإستراتيجية المستمدة من هذا التحليل واضحة، وتتسم بالطموح، ويمكن تلخيصها بسهولة في ضرورة التحول إلى الديمقراطية. فإذا كان غياب الديمقراطية في العالم الإسلامي هو سبب المشكلة، فإن الحل يكمن في جلب الديمقراطية إلى "الشرق الأوسط الكبير"، وكان واجب الولايات المتحدة التاريخي، باعتبارها الدولة الأكثر قوة والأشد التزاماً بالأخلاق بين دول العالم، إن تحدث التغيير المطلوب. كان الوضع الراهن غير قابل للاستمرار، وكان فرض الديمقراطية، سواء بتغيير الأنظمة أو بدون تغييرها، البديل الأوحد للفوضى وتفشي الأصولية المتعصبة.

اليوم ربما تكون العراق على حافة الحرب الأهلية بين الشيعة والسُـنّة. وإيران تحت قيادة رئيس جديد وأكثر تعصباً، تتحرك بصورة يستحيل مقاومتها نحو امتلاك القدرة النووية. وفي فلسطين أسفرت عملية انتخابية حرة عن صعود حماس إلى السلطة. أما الأحداث المؤسفة المرتبطة بالرسوم الكاريكاتورية التي نشرتها الصحيفة الدنمركية فقد أظهرت لنا طبيعة العلاقات التي تكاد تكون قابلة للاشتعال في أي لحظة بين الإسلام والغرب.

كل هذه التطورات تمهد الطريق إلى تفسيرات جديدة. فبدلاً من "صدام الحضارات" ربما نجد أنفسنا في مواجهة صراع متعدد الطبقات، تتفاعل طبقاته فيما بينها على نحو يؤدي إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار التي يشهدها العالم.