0

البنك المركزي الأوروبي يعجل بخطى التطبيع

كان النمو الاقتصادي النشط في الولايات المتحدة حتى الآن كافياً لتوفير الظروف العالمية اللازمة لتمكين البنك المركزي الأوروبي ببطء وثبات من رفع أسعار الفائدة من مستوياتها المنخفضة، على نحو من شأنه أن يقلل من الاحتكاك بالزعامات السياسية في منطقة اليورو لكنه في الوقت ذاته يحقق المطلوب منه.

لكن هذا على وشك أن يتغير. ذلك أن آخر الأدلة العرضية من الولايات المتحدة تشير إلى أن الاقتصاد هناك يمر بدورة من الانكماش الشديد، والذي لابد وأن تتجلى نتائجه خلال الأشهر القادمة. وما لم يعجل البنك المركزي الأوروبي من وتيرة زيادة أسعار الفائدة، فقد يتعذر التوصل إلى تحقيق هدف حيادية أسعار الفائدة، الأمر الذي قد يؤدي بدوره إلى تعريض قدرة البنك على إنجاز أهداف استقرار الأسعار للخطر.

ويتعين على البنك المركزي الأوروبي أن يعمل بقدر أكبر من الهمة ليس بسبب ارتفاع التوقعات بشأن النمو في المستقبل، بل لسبب مناقض تماماً: ألا وهو الخشية من تباطؤ النمو الأوروبي، وبالتالي تقلص إمكانية رفع أسعار الفائدة في المستقبل. والحقيقة أنه حتى قبل الانكماش المفاجئ الذي يشهده اقتصاد الولايات المتحدة الآن كان عدد متزايد من محافظي البنوك المركزية الأوروبية قد توصلوا إلى أن التعجيل بخطوات رفع أسعار الفائدة أمر ضروري لإنجاز هدف حيادية السياسة النقدية.

والسبب الرئيسي هنا يكمن في أن العديد من "الإصلاحات" الأخيرة التي أعلنت عنها مستشارة ألمانيا آنجيلا ميركيل ـ رفع ضريبة القيمة المضافة، وزيادة رسوم الرعاية الصحية التي يتحملها المستفيدين، وفرض ضريبة على دفعات تسديد الفوائد كجزء من إصلاح الضريبة التجارية المزعومة ـ تَـعِد بتقليص النمو الاقتصادي الألماني، وربما على نحو ملموس، بحلول عام 2007.