11

البنك المركزي الأوروبي ينضج

بيركلي ــ صادف الثاني من أغسطس/آب مرور عام كامل منذ أطلق البنك المركزي الأوروبي برنامج "المعاملات النقدية الصريحة"، الذي أصبح بموجبه على استعداد لشراء السندات الحكومية في السوق الثانوية. وقد أعلن البنك المركزي الأوروبي عن برنامج المعاملات النقدية الصريحة رداً على المبيعات المذعورة في الصيف الماضي للديون السيادية الأوروبية الجنوبية، والتي هددت بتمزيق منطقة اليورو إربا.

عند أحد المستويات، كانت الذكرى السنوية سعيدة. فبعد ذلك الإعلان، سجلت العائدات على السندات الأسبانية والإيطالية هبوطاً حادا، بعد ارتفاعها إلى مستويات غير قابلة للاستمرار بسبب المخاوف من تفكك منطقة اليورو. وظلت العائدات عند مستويات أدنى منذ ذلك الوقت، برغم ضآلة التحسن الملموس في الاقتصاد الأوروبي. ولعل الأمر الأفضل على الإطلاق هو أن البنك المركزي الأوروبي لم يضطر قط إلى تفعيل هذا البرنامج. فهو لم يشتر في واقع الأمر أي سندات في إطار البرنامج. وكان وعده بالتحرك كافياً لتهدئة الأسواق.

ولكن خطة المعاملات النقدية الصريحة مستنكرة أيضاً لأنها تتجاوز صلاحيات البنك المركزي الأوروبي. فالمنتقدون ينظرون إليها باعتبارها محاولة ملتوية للتحايل على الحظر المفروض على المشتريات المباشرة من قِبَل البنك المركزي الأوروبي لسندات حكومات اليورو. وهي بالتالي مصدر للخطر الأخلاقي، فهي تخفف من الضغوط المفروضة على الساسة المسرفين لحملهم على ضبط الموازنات والمضي قدماً في الإصلاحات. وعلاوة على ذلك، يرى بعض المنتقدين أنها تعرض المساهمين الرئيسيين في البنك المركزي، وبخاصة ألمانيا، لخطر خسارة جزء من حيازاتها من سندات بلدان جنوب أوروبا.

في وقت سابق من هذا الصيف، كانت هذه القضايا موضوعاً ليومين من جلسات الاستماع أمام المحكمة الدستورية الألمانية، التي من المقرر أن تصدر حكمها قريبا. وإذا وجدت أن برنامج المعاملات النقدية الصريحة يتعارض مع الدستور الألماني، فقد ترغم البنك المركزي الألماني على الامتناع عن المشاركة فيه. حتى أنها قد ترغم البنك المركزي الأوروبي على التخلي عن برنامج المعاملات النقدية الصريحة.