9

معيار الدولار المكروه

بالو ألتو ــ منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كان الدولار الأميركي يستخدم مع فواتير أغلب التجارة العالمية، فخدم بوصفه العملة الوسيطة لتسوية المدفوعات الدولية بين البنوك واحتياطيات النقد الأجنبي الرسمية الغالبة. وكثيراً ما كان هذا الترتيب موضع انتقاد، ولكن هل يوجد أي بديل آخر قابل للتطبيق؟

كانت المشكلة بالنسبة لأوروبا، الغارقة في الكساد والتضخم في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، هي أنها كانت تفتقر إلى الاحتياطيات الأجنبية، الأمر الذي يعني أن التجارة كانت تحمل تكاليف عالية للفرص. وفي محاولة لتيسير التجارة من دون الحاجة إلى الدفع في كل معاملة أو صفقة، أنشأت منظمة التعاون الاقتصادي الأوروبي اتحاد المدفوعات الأوروبي في عام 1950. وبدعم من خط ائتماني مقوم بالدولار، أنشأت البلدان الأعضاء الخمسة عشر في اتحاد المدفوعات الأوروبي معادِلات محددة لسعر صرف الدولار تمهيداً لربط مستويات أسعارها المحلية وإزالة كل قيود العملة المفروضة على التجارة بين الدول الأوروبية. وكان ذلك بمثابة حجر الأساس لبرنامج التعافي الأوروبي الذي حقق نجاحاً هائلاً (خطة مارشال)، والذي ساعدت الولايات المتحدة من خلاله في إعادة بناء اقتصادات أوروبا.

واليوم، لا تزال أغلب الاقتصادات النامية، باستثناء عدد قليل من بلدان أوروبا الشرقية، تختار ترسيخ ترتيباتها المحلية فيما يتصل بالتعامل مع الاقتصاد الكلي من خلال تثبيت استقرار أسعار صرف عملاتها في مقابل الدولار، أو على الأقل بشكل متقطع. ومن ناحية أخرى، يحرص بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، من أجل تجنب تضارب أسعار الصرف، على البقاء خارج أسواق العملة عادة.

بيد أن الدور الذي يلعبه الدولار باعتباره مرساة دولية بدأ ينحسر، مع شعور الأسواق الناشئة في كل مكان بالإحباط على نحو متزايد إزاء سياسة سعر الصرف القريبة من الصفر التي ينتهجها بنك الاحتياطي الفيدرالي، والتي تسببت في سيل من تدفقات رؤوس الأموال الساخنة من الولايات المتحدة. وهذا بدوره، كان سبباً في تغذية ارتفاع حاد في أسعار الصرف وخسارة للقدرة التنافسية الدولية ــ ما لم تتدخل البنوك المركزية المتضررة لشراء الدولار.