0

الدولار والتنين

كمبريدج ـ لأعوام عديدة، كان المسؤولين الأميركيون يضغطون على الصين لحملها على رفع قيمة عملتها. وهم يشتكون من أن عملة الرنمينبي المقيمة بأقل من قيمتها تمثل المنافسة غير العادلة، وتدمر فرص خلق الوظائف في الولايات المتحدة، وتساهم في تفاقم العجز التجاري الأميركي. كيف يستجيب المسؤولون في الولايات المتحدة لهذا إذن؟

قبل اجتماع مجموعة العشرين الأخير في تورنتو، أعلنت الصين عن صيغة من شأنها أن تسمح بارتفاع متواضع لقيمة الرنمينبي، ولكن بعض أعضاء الكونجرس الأميركيين ظلوا على عدم اقتناعهم، وهددوا بزيادة الرسوم الجمركية على السلع الصينية.

إن أميركا تمتص الواردات الصينية امتصاصاً، وتدفع للصين بالدولارات، فتحتفظ الصين بالدولارات، حيث بلغ مجموع احتياطياتها من العملة الأجنبية ما يعادل 2,5 تريليون دولار، أغلبها في هيئة سندات خزانة الولايات المتحدة. ويرى بعض المراقبين أن هذا يشكل تحولاً جوهرياً في توازن القوى العالمي، لأن الصين أصبحت الآن قادرة على إذلال الولايات المتحدة بالتهديد ببيع دولاراتها.

ولكن إذا فكرت الصين في إذلال الولايات المتحدة فقد توقع بنفسها في ورطة عظيمة. ذلك أن الصين لن تعمل بهذا على خفض قيمة احتياطياتها مع هبوط قيمة الدولار فسحب، بل إنها بذلك سوف تعرض للخطر الاستعداد المتواصل من جانب الأميركيين لاستيراد السلع الصينية الرخيصة، وهو ما قد يعني فقدان الوظائف وزعزعة الاستقرار في الصين.