جنون الشك والاقتصاد

لندن ــ تُرى لماذا تتحول المبارزات الاقتصادية الرفيعة المستوى بسرعة بالغة إلى هجمات على شخوص؟ لعل المثال الأكثر شهرة مؤخراً كان الحملة التي شنها بول كروجمان الحائز على جائزة نوبل ضد الخبيرين الاقتصاديين كارمن راينهارت وكينيث روجوف، حيث انتقل سريعاً من الانتقاد لخطأ ارتكباه في أحد أبحاثهما إلى اتهامات تتعلق بالتزامهما بالشفافية الأكاديمية.

وبالنسبة لمن يعرفون هذين الخبيران الرائعان في مجال الاقتصاد الكلي الدولي، كما أعرفهم أنا، فمن الواضح أن هذه الادعاءات لابد أن تُنبَذ سريعا. ولكن هناك السؤال الأكثر عمقاً حول الأسباب التي جعلت مثل هذا النمط المبتلى بجنون الشك وانعدام الثقة بارزاً إلى هذا الحد.

يرجع جزء من الإجابة على هذا التساؤل إلى حقيقة مفادها أن الاقتصاد علم غير دقيق، حيث توجد استثناءات لكل نمط تقريباً من أنماط السلوك التي يتعامل معها خبراء الاقتصاد باعتبارها من الأمور الـمُسَلَّم بها. على سبيل المثال، يتوقع خبراء الاقتصاد أن يكون ارتفاع أسعار سلعة ما من شأنه أن يقلل من الطلب عليها. ولكن طلاب الاقتصاد سوف يتذكرون بلا أدنى شك تعرفهم في وقت مبكر من دراساتهم على "السلع التي يرتفع ثمنها كلما زاد الطلب عليها"، والتي تخالف النمط المعتاد. فعندما تصبح الفطائر المكسيكية أكثر تكلفة، قد يتناول العامل المكسيكي الفقير المزيد منها، لأنه سوف يضطر الآن إلى خفض استهلاكه من الأطعمة الأكثر تكلفة مثل اللحوم.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To access our archive, please log in or register now and read two articles from our archive every month for free. For unlimited access to our archive, as well as to the unrivaled analysis of PS On Point, subscribe now.

required

By proceeding, you agree to our Terms of Service and Privacy Policy, which describes the personal data we collect and how we use it.

Log in

http://prosyn.org/EgQis00/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.