4

مخاطر خفض العجز

نيويورك ـ إن موجة من التقشف المالي تجتاح الآن أوروبا وأميركا. والواقع أن حجم العجز في الموازنات ـ مثله كمثل حجم الانحدار الاقتصادي ـ كان بمثابة المفاجأة بالنسبة للعديد من المراقبين. ولكن على الرغم من الاحتجاجات من قِبَل أنصار إزالة القيود بالأمس، والذين يودون لو تظل الحكومات ملتزمة بسلبيتها، فإن أغلب خبراء الاقتصادي يعتقدون أن الإنفاق الحكومي قادر على إحداث الفارق المطلوب والمساعدة في تجنب الانزلاق إلى كساد أعظم آخر.

ويتفق أغلب خبراء الاقتصاد أيضاً على أنه من الخطأ أن ننظر إلى جانب واحد فقط من الموازنة (سواء في القطاع العام أو الخاص). ولا ينبغي لنا أن نكتفي بالنظر إلى حجم ديون دولة ما أو شركة ما، بل يتعين علينا أن ننظر أيضاً إلى أصولها. ولابد وأن يساعدنا هذا في الرد على صقور القطاع المالي الذين يدقون نواقيس الخطر بشأن الإنفاق الحكومي. فحتى صقور العجز يعترفون بأننا لا ينبغي لنا أن نركز على العجز اليوم، بل على الدين الوطني في الأمد البعيد. والواقع أن الإنفاق، وخاصة على الاستثمارات في التعليم، والتكنولوجيا، والبنية الأساسية، من الممكن أن يؤدي في واقع الأمر إلى انخفاض العجز في الأمد البعيد. لقد ساعد قِصَر نظر البنوك في خلق هذه الأزمة؛ ولا يجوز لنا أن نسمح لقِصَر نظر الحكومات ـ بدعم من القطاع المالي ـ بإطالة زمن الأزمة.

إن النمو الأسرع والعائدات على الاستثمارات العامة تؤدي إلى عائدات ضريبية أعلى، وزيادة هذه العائدات بنسبة تتراوح ما بين 5% إلى 6% سوف تكون أكثر من كافية لتعويض الزيادة المؤقتة في الدين الوطني. والواقع أن تحليل التكاليف الاجتماعية نسبة إلى الفوائد المحتملة (مع الأخذ في الحسبان التأثيرات المفروضة على أمور أخرى غير الميزانية) يجعل هذا الإنفاق أكثر جاذبية، حتى مع تمويله بالاستدانة.

وأخيراً، يتفق أغلب خبراء الاقتصاد على أن الحجم المناسب للعجز، بعيداً عن هذه الاعتبارات، يتوقف جزئياً على حالة الاقتصاد. فالاقتصاد الأضعف يدعو إلى عجز أضخم، والحجم المناسب للعجز في مواجهة الركود الاقتصادي يتوقف على الظروف المحدَّدة المحيطة بالاقتصاد.