1

أسطورة المقاول البطل

نيويورك ـ في وقت سابق من هذا الشهر توليت إدارة إحدى جلسات المناقشة في مونت كارلو، إحدى بقاع الإنشاء البارزة على مستوى العالم، لمناقشة مسألة "لماذا لا تستطيع أوروبا أن تكون أكثر شبهاً بالولايات المتحدة". وكان العنوان الرسمي لجلسة المناقشة هو "وادي السليكون: هل تتمكن أوروبا في أي وقت من بناء عملاق الوسائط الإعلامية الجديد التالي؟".

ولكن في اعتقادي أن الناس يركزون على السؤال الخطأ. فما هي القيمة الفعلية لشركة مثل ميكروسوفت، أو أبل، أو أوراكل، أو جوجل، أو تويتر بالنسبة لأي بلد في المقام الأول؟ لا شك أنها ليست الضرائب التي يدفعها بِل جيتس أو ستيف جوبز أو لاري إليسون أو سيرجي برين، ولا حتى الضرائب التي تدفعها شركاتهم (والتي تحصل بلدان أخرى على حصة منها على أية حال).

إن القيمة الحقيقية التي تنتجها أغلب هذه الشركات أوسع من ذلك كثيرا. إن الموظفين في هذه الشركات يتحولون إلى عمال منتجين، وفي نهاية المطاف يصبحون مستهلكين في سوق محلية أو أخرى. وتعمل منتجاتهم وخدماتهم على توليد القيمة حتى عندما تقع ضحية للقرصنة أو تستخدم في بلدان حيث لا يبيع مقدم الخدمة الكثير من الإعلانات. وبوسع أي دولة أن تحصل على كل هذه الفوائد من دون حتى أن تكون الدولة الأم لصاحب المشروع.

ولكن هناك نوعان من الفوائد التي تعود مباشرة على أصحاب المشاريع الأبطال في الدولة الأم. الفائدة الأولى أن صاحب المشاريع المحلي يخدم كقدوة. فهو يشجع الناس على الحلم ـ وأيضاً خوض المجازفة، والصمود في وجه قائمة طويلة من الصعاب، وتوليد النشاط الاقتصادي.