5

نضال سوريا المختطف

لندن ــ مع تقدم الحرب الأهلية في سوريا، أصبحت وجهات النظر في الغرب بشأن تسليح المعارضة السورية ملتبسة ومشوشة على نحو متزايد، الأمر الذي يعكس الاختلاط والفوضى المتنامية على الأرض. ففي حين يظل نظام الرئيس بشّار الأسد شرساً ومستبدا، ورغم أن بعض دوافع معارضيه غير أنانية بالفعل، فإن الصراع لم يعد من الممكن تعريفه ببساطة باعتباره صراعاً بين الخير والشر.

فليس هناك معارضة سورية وطنية موحدة ذات وجود منذ أن اختطف المتطرفون الاحتجاجات السلمية في عام 2011. والواقع أن بعض التكتيكات التي تلجأ إليها المعارضة لا تقل وحشية عن تلك التي يتبناها النظام السوري. فوفقاً لتقديرات الأمم المتحدة تكبدت القوات الأمنية خسائر في الأرواح بلغت خمسة عشر ألف جندي، والمعارضة عشرة آلاف، فضلاً عن وفاة نحو خمسة وأربعين ألف مدني في العامين الأخيرين من الاقتتال. كما أدانت الأمم المتحدة الجماعات المتشددة ــ التي تشكل الآن غالبية المقاتلين السوريين ــ بالقتل، والخطف، والتعذيب، والاعتداء، والفساد، والاعتماد على جنود في سن الطفولة.

وفي ظل هذه الفوضى التي اجتاحت سوريا، لا يستطيع العالم أن يحزم أمره. وقد اعترف مارتن ديمبسي، رئيس الأركان الأميركية المشتركة، بأن الولايات المتحدة تفتقر إلى الصورة الواضحة للوضع في سوريا.

وعلاوة على ذلك، تؤكد تقارير الأخضر الإبراهيمي، مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية الخاص إلى سوريا، أن قوات المعارضة تتألف من 38 جنسية. والآن يشكل مقاتلون جهاديون متصلون بتنظيم القاعدة غالبية المعارضة. كما حذرت وزارة الداخلية في المملكة المتحدة من أن مئات البريطانيين وغيرهم من المسلمين الأوروبيين الذين يقاتلون في سوريا جنباً إلى جنب مع جماعات متمردة مرتبطة بتنظيم القاعدة ربما يعودون إلى ديارهم لتنفيذ هجمات إرهابية.