4

دروس من سوريا

برينستون ــ في حين تحاول الولايات المتحدة وروسيا التوسط لعقد المؤتمر الذي قد يأتي بالأطراف المختلفة في الصراع السوري إلى طاولة المفاوضات، فيتعين على المشاركين المحتملين من الغرب على الأقل أن يفكروا في العواقب الأكبر التي قد يجلبها الصراع السوري على الطغاة والديمقراطيات في مختلف أنحاء العالم. وإليكم الدروس المستخلصة حتى الآن:

الأشرار يسارعون إلى مساعدة أصدقائهم. فالروس والإيرانيون على استعداد للقيام بكل ما يلزم لإبقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة. أما حزب الله، الذي تجهزه إيران بالعدة والعتاد، فقد انتقل الآن علناً إلى ساحة المعركة لدعم نظام الأسد. وتحرص روسيا وإيران على إبقاء الحكومة السورية مجهزة بالأسلحة الثقيلة وغير ذلك من المساعدات العسكرية، بما في ذلك شحنات روسية من الصواريخ المتطورة المضادة للسفن مع أنظمة رادار متقدمة. وهذا من شأنه أن يساعد الأسد في حماية جميع القادمين إلى الدويلة العلوية التي سوف تشمل مرافق الميناء التي تستأجرها روسيا في طرطوس.

الدبلوماسية في غياب تهديد حقيقي باستخدام القوة هي مجرد كلام أجوف. "تكلم بلطف واحمل عصا غليظة"، هكذا كانت نصيحة تيودور روزفلت. الواقع أن الرئيس باراك أوباما يرغب عن حق في حمل لواء القيادة في الشؤون العالمية باستخدام القوة المدنية أكثر من القوة العسكرية؛ وهو يدرك أن الحلول العسكرية لمشاكل السياسة الخارجية باهظة التكاليف وكثيراً ما تكون هدّامة فتأتي بنتائج عكسية في ما يتصل بتعزيز أمن الولايات المتحدة وازدهارها في الأمد البعيد.

بيد أن الاستراتيجية التي ينتهجها أوباما في التعامل مع سوريا وكأنه تسير على مبدأ "تكلم بصخب وألق عصاك بعيدا". فقد أوضح أوباما مراراً وتكرارا (كما فعل الأمين العام لمنظمة حلف شمال الأطلسي أندرس فوج راسموسين) أنه ليس له مصلحة في التدخل عسكرياً في سوريا. وكيف كانت استجابة الولايات المتحدة لأحدث شحنة صواريخ روسية؟ قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري: "أعتقد أننا أوضحنا تماماً أننا نفضل لو تمتنع روسيا عن تقديم المساعدة".