0

لون بوتن

يميل وعي عامة الناس دوماً إلى استخدام القوالب المكررة، لكن الأمر يشتد سوءاً حين تستحوذ تلك القوالب المكررة على وعي نخبة المجتمع وصفوته. ولقد بلغت الحال بروسيا هذا الحد اليوم.

جرت العادة سواء في الدوائر الليبرالية الغربية أو الداخلية على تصوير حكومة فلاديمير بوتن على أنها حكومة يتزايد استبدادها وعجزها في كل يوم. والحقيقة أنه كلما ابتعدت الأنظمة الحاكمة عن الليبرالية ـ وبصورة خاصة إذا ما كانت أنظمة شخصية ـ كلما ازدادت بعداً عن الاستقرار. والنتيجة المنطقية لهذا فـي النهاية أن يتكرر في روسيا سيناريو "الثورات الملونة" كما شهدنا في جورجيا، وأوكرانيا، وقيرغيزيا.

بطبيعة الحال، بات كل شيء ممكناً في روسيا اليوم، ولكن أظن أن الأمر بين أولئك الذين ينادون "بثورة ملونة" لا يتجاوز الاستغراق في التمني إلى المنطق العملي.

ولنذكر على سبيل المثال أن أحداً لم يكلف نفسه عناء إيجاد وسيلة محددة لقياس مدى فعالية حكومة ما. فإذا ما كان معيار الفعالية والنجاح هنا هو القدرة على تحقيق كافة أهداف المجتمع، فلربما يكون من المستحيل أن نجد حكومة كهذه في أي مكان من العالم. فالولايات المتحدة، على سبيل المثال، بحكومتها التي لا يستطيع أحد أن يصفها بالضعف، أخفقت على نحو مشين في العراق، بل وفي التعامل مع آثار كارثة إعصار كاترينا. وإذا ما قارنا هذه الإخفاقات بما تمكن بوتن من إنجازه في الشيشان فلسوف تبدو إنجازاته هناك وكأنها قمة النجاح.