0

تحدي شافيز

أكدت الانتخابات التشريعية التي شهدتها المكسيك مؤخراً على تلك الميول التي كثيراً ما جعلت من البلاد موضوعاً للعنوانين الرئيسية لأجهزة الإعلام خلال السنوات الأخيرة. فقد نجح هوجو شافيز مرة أخرى في البرهنة على التأييد الواسع النطاق الذي يتمتع به بين الفقراء والبائسين في المكسيك، كما أثبت أنه يتقدم على معارضيه بمسافات شاسعة فيما يتعلق بالبراعة السياسية والدهاء والقسوة. إلا أن معدلات الإقبال على صناديق الاقتراع تشهد الآن انحداراً متزايداً مع كل انتخابات جديدة تجري في ظل رئاسة شافيز، هذا فضلاً عن تصاعد الشكوك على نحو واضح في نزاهة العملية الانتخابية.

مما لا شك فيه أن انسحاب المعارضة من الانتخابات قبل أيام فقط من افتتاح صناديق الاقتراع كان، كما زعم شافيز، بمثابة الدليل على ضعف المعارضة أكثر منه إشارة إلى وجود مشكلة في العملية الانتخابية ذاتها. ومن المؤكد أيضاً أن ذلك الضعف يعمل كدليل على الاضمحلال التدريجي للعديد من مظاهر النظام الديمقراطي التقليدي في فنزويلا.

مع كل ذلك إلا أن الأخطاء التي ارتكبتها المعارضة كانت هائلة، حيث تراوحت ما بين مساندة الانقلاب الفاشل ضد شافيز المنتخب ديمقراطياً في إبريل 2002، إلى الإضراب الفاشل في شركة النفط الفنزويلية الوطنية "PEDEVSA" في أوائل عام 2003. فلا شيء أكثر فتكاً في عالم السياسة من الإخفاق في مواجهة مباشرة.

وفي ظل هذه الظروف يستطيع شافيز أن يتبنى سلوكاً جريئاً وصريحاً على الرغم من إخفاق سياساته في تحقيق أي منفعة لجمهور ناخبيه: أو ما يزيد على 50% من شعب فنزويلا الذين يعيشون في فقر مدقع ويأس قاتل. لقد تنامى الفقر منذ تولى شافيز السلطة في عام 1998؛ وأصبح الإنفاق الحكومي والميزان التجاري أكثر اعتماداً على عائدات النفط من أي وقت مضى. وباستثناء البرامج الكوبية لتعليم القراءة والكتابة والخدمات الصحية البسيطة التي يقدمها أطباء غير مؤهلين في الأحياء الفقيرة، فقد ظل نظام الضمان الاجتماعي على حاله، إن لم يكن قد أصبح أسوأ من ذي قبل.