0

الحجة لصالح العودة إلى تنظيم حسابات رأس المال

نيويورك ـ إن المناقشات الدائرة اليوم بشأن "حروب العملة" تكشف عن مظهرين متناقضين للاقتصاد العالمي. الأول يتلخص في غياب أي آلية تربط قواعد التجارة العالمية بتحركات أسعار الصرف. وتنفق بلدان العالم أعواماً في التفاوض على قواعد التجارة، ولكن تحركات أسعار الصرف قادرة في غضون بضعة أيام على التأثير على التجارة بشكل أعظم من تلك الاتفاقيات المضنية. فضلاً عن ذلك فإن تحركات أسعار الصرف تتحدد في الأساس استناداً إلى التدفقات المالية وقد لا يكون لها أي تأثير فيما يتصل بتصحيح الخلل التجاري العالمي.

والمفارقة الثانية هي أن التوسع النقدي قد يكون غير فعّال إلى حد كبير في البلد الذي يتبناه، ولكنه قادر على توليد عوامل خارجية سلبية ضخمة في بلدان أخرى. ويصدق هذا بشكل خاص على التيسير الكمي الجاري الآن في الولايات المتحدة، وذلك لأن الدولار الأميركية هو العملة الاحتياطية العالمية الرئيسية.

حتى الآن، في ظل الأزمة المالية وما تلاها من ركود، كانت الولايات المتحدة غير قادرة على دفع الائتمان إلى النمو، رغم أن نمو الائتمان يشكل الآلية الانتقالية الرئيسية التي يتغذى عليها التوسع النقدي إلى النشاط الاقتصادي المحلي. ولكنه يحث تدفقات رأس المال الهائلة على التوجه إلى الأسواق الناشئة، حيث تعمل على توليد فقاعات أسعار الأصول. وإذا أدى هذا إلى إضعاف الدولار فإنه قد يخلف أيضاً آثاراً سلبية على الشركاء التجاريين. (وبوسعنا أن نقول نفس الشيء عن قرارات السياسة النقدية التي تبنتها اليابان مؤخرا).

إن بعض المقترحات قد تساهم في حل أول هذين التناقضين من خلال السماح للبلدان باستخدام آلية حل المنازعات التابعة لمنظمة التجارة العالمية في حالات التلاعب في أسعار الصرف. ولكنه السبيل الخطأ على أية حال، وذلك لأنه قد لا يخدم إلى كسبب لتآكل أحد الآليات القليلة الفعّالة لجعل الاتفاقيات المتعددة الأطراف ملزمة.