5

بريطانيا والبيت الأوروبي

بروكسل ــ إن خطاب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي طال انتظاره، والذي من المقرر أن يتحدث فيه عن أوروبا من هولندا، لعله يكون بمثابة نقطة تحول فيما يتصل بموقف بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي. ومن المرجح أن تتطلب أي محاولة من جانب المملكة المتحدة لإعادة السلطات والصلاحيات إلى وستمنستر مفاوضات طويلة ومرهقة. وكما أظهرت التجارب السابقة فإن المناقشات الداخلية بشأن الصلاحيات الدستورية ــ وهي في الأساس مراجعة ذاتية سياسية مفرطة التدقيق ــ من الممكن أن تصرف الانتباه عن قضاياً أكثر إلحاحاً بشأن النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

والواقع أن محاولة إعادة النظر في أجزاء رئيسية من مجموعة قوانين الاتحاد الأوروبي، وانتقاء واختيار الأجزاء التي توافق عليها المملكة المتحدة، قد يشكل سابقة خطيرة. بل إن هذا قد يؤدي إلى تشريعات مجزأة، وربما تفكك وانهيار الاتحاد. ومهما بدت استعادة الصلاحيات جذابة على السطح، فإن الأمر سوف ينطوي على إجراءات طويلة ومعقدة ــ وفي غياب أي ضمانة لتحقيق نتيجة إيجابية.

في نهاية المطاف بطبيعة الحال، فإن اتخاذ القرار بشأن استعادة الصلاحيات أو الخروج من الاتحاد الأوروبي يرجع إلى الحكومة البريطانية والشعب البريطاني. ولكن في اعتقادي أن عضوية المملكة المتحدة الكاملة في الاتحاد تصب في صالح البريطانيين وأوروبا على حد سواء. فالاقتصاد البريطاني يستفيد بشكل هائل من السوق المشتركة، ويظل الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأكبر على الإطلاق للملكة المتحدة، حيث يستوعب نحو 50% من الصادرات البريطانية.

وفي عالم خاضع للعولمة، فإنه ليس من مصلحة المملكة المتحدة أن تتراجع إلى عضوية من الدرجة الثانية في الاتحاد الأوروبي، إذ لن يؤدي هذا إلا إلى إضعاف نفوذها في أوروبا وخارجها. ومن المؤكد أن أصدقاء بريطانيا يدركون هذه الحقيقة. ففي الأيام الأخيرة، حذرت الولايات المتحدة عن حق من أن الاستفتاء المحتمل في المملكة المتحدة قد يعني أن البلاد تنغلق على نفسها، في حين قال رئيس الوزراء الأيرلندي إندا كيني إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سوف يكون "كارثة".