0

المسئولية تتوقف عند القمة؟؟؟؟

في النشرات الإخبارية الأخيرة شاهدنا كين لاي المدير التنفيذي السابق لشركة إنرون وهو يساق بعيداً مكبلاً بالأصفاد والقيود. وأخيراً ـ بعد أعوام من انهيار إنرون ـ يواجه لاي اتهامات تتعلق بما حدث أثناء إدارته للشركة. وكما يحدث كثيراً في مثل هذه الظروف، فقد دفع المدير التنفيذي ببراءته من الاتهامات المنسوبة إليه: حيث زعم أنه لم يكن يعلم شيئاً عما كان يفعله مرؤوسيه. فالقيادات التنفيذية من أمثال لاي دائماً ما تشعر بأن كل الفضل في نجاح شركاتهم يرجع إليهم ـ وإلا فكيف يفسرون الرواتب الفلكية التي يحصلون عليها؟ أما المسئولية عن الفشل ـ سواء كان ناجماً عن تقصير تجاري أو جنائي ـ فهي دوماً تقع على الآخرين في نظرهم.

وكما فعلت محاكم إيطاليا فيما يتعلق بقضية بارمالات ، فإن محاكم أميركا ستُصْدِر حكمها النهائي فيما يتصل بالمسئولية الجنائية والمدنية طبقاً للقانون القائم. ولكن هناك مسألة أكثر اتساعاً وشمولاً تكون دوماً على المحك في مثل هذه القضايا: إلى أي مدى ينبغي أن يعتبر المدير التنفيذي مسئولاً عما يحدث تحت قيادته؟

مما لا شك فيه أن المدير التنفيذي لمؤسسة ضخمة تضم مئات الآلاف من الموظفين والعاملين لا يستطيع بأي حال من الأحوال أن يلم بكل ما يجري داخل شركته. ولكن إن لم يكن المدير التنفيذي مسئولاً فعلى من تقع المسئولية إذاً؟ فأولئك الذين يعملون تحت قيادته يزعمون أنهم لم يفعلوا غير ما ظنوا أنه ما يُـنْـتَظَر منهم. فهم إن كانت تصرفاتهم لم تأت تنفيذاً لأوامر صريحة وواضحة، فقد كانت على الأقل استجابة لتعليمات شكلية مبهمة من القيادات الأعلى، من قبيل: لا تتصرف أي تصرف غير قانوني، عليك بالعمل على تعظيم الأرباح فحسب. وكثيراً ما يؤدي هذا التوجه إلى خلق مناخ يشعر المدير من خلاله وكأنه بات من المقبول أن يلتف حول القانون أو يتلاعب بحسابات الشركة.

ومع أن المدير التنفيذي لا يستطيع أن يلم بكل ما يجري، فهو ما زال مسئولاً في النهاية عما يحدث داخل الشركة التي يديرها. فما دام المدير التنفيذي يختار مرؤوسيه ومساعديه، فهو مسئول عن توجيه الأسئلة العويصة بشأن ما يجري تحت قيادته. وهو مسئول في المقام الأول عن خلق مناخ يعمل على تشجيع، أو تثبيط، أنماط معينة من الأنشطة. أو نستطيع ببساطة أن نقول إن مسئوليته تملي عليه أن يكون قائداً حقيقياً.