12

المجتمع الدولي الغائب

نيويورك ــ كلما وقع حدث مؤسف ــ كأن تقترب إيران أكثر من امتلاك الأسلحة النووية، أو أن تطلق كوريا الشمالية صاروخاً آخر، أو أن تبلغ الوفيات بين المدنيين مستويات جديدة مروعة في الحرب الأهلية في سوريا، أو أن تكشف صور الأقمار الصناعية عن معدل مزعج ينذر بالخطر لذوبان الجليد القطبي ــ يسارع بعض المسؤولين والمراقبين إلى دعوة المجتمع الدولي إلى التحرك. ولكن هناك مشكلة واحدة: لا يوجد "مجتمع دولي".

ويرجع جزء من السبب وراء هذا إلى غياب أي آلية قادرة على تمكين "العالم" من العمل بشكل جماعي. ولعل الجمعية العامة للأمم المتحدة تكون الأقرب إلى هذه الآلية، ولكننا لا نستطيع أن نتوقع الكثير من منظمة تساوي بين الولايات المتحدة أو الصين وبين فيجي أو غينيا بيساو على سبيل المثال.

من العدل أن نقول إن أولئك الذين أسسوا الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية قرروا إنشاء مجلس الأمن كمكان تجتمع فيه القوى الكبرى لتقرير مصير العالم. ولكن حتى ذلك لم ينجح في تحقيق الهدف المرجو منه، ويرجع هذا جزئياً إلى أن عالم 2013 لا يشبه كثيراً عالم 1945. وإلا فكيف نفسر أن بريطانيا وفرنسا، ولكن ليس ألمانيا أو اليابان أو الهند، من الدول الدائمة العضوية والتي تملك حق النقض (الفيتو)؟

للأسف، لا يوجد اتفاق حول كيفية تحديث مجلس الأمن. لا شك أن بعض الجهود مثل مجموعة العشرين موضع ترحيب، ولكنها تفتقر إلى السلطة والقدرة، فضلاً عن المعاناة من الحجم المفرط. والنتيجة هي "معضلة التعددية": فإدراج المزيد من القوى الفاعلة من شأنه أن يزيد من شرعية المنظمة ولكن على حساب المنفعة التي تحققها.