6

البنوك البريطانية وكوميديا الترهيب

واشنطن، العاصمة ــ إن الشيطان يكمن دوماً في التفاصيل. وأعظم الشياطين في عصرنا الاقتصادي يتربص لنا في تفاصيل الكيفية التي ينظر بها المسؤولون إلى رأسمال ــ تمويل رأسمال المساهمين ــ أضخم بنوكنا. فقد تعاطف المسؤولون الحكوميون بشكل عميق مع النظرة الكونية النفعية المشوهة التي يتبناها المسؤولون التنفيذيون في العمل المصرفي العالمي. والنتيجة هي تعريض بقيتنا لمخاطر عظيمة.

في هذا العالم السريالي، تشكل المملكة المتحدة نفوذاً غير متناسب، لأن لندن لا تزال تُعَد واحدة من أهم المراكز المالية ــ ولأن أضخم البنوك في الولايات المتحدة وأوروبا أثبتت فعالية بالغة في تأليب الأجهزة التنظيمية الأميركية والبريطانية على بعضها البعض. ويتطلع قادرة الرأي في مختلف أنحاء العالم إلى البريطانيين طلباً لنهج بارع ودقيق في التعامل مع سياسة القطاع المالي. ولكن من المؤسف أنهم لن يجدوا مطلبهم لديهم في الوقت الحالي.

ولفهم المشكلة على وجه التحديد، فيتعين علينا أن نستعرض أحدث تفاصيل "ممارسة نقص رأس المال" التابعة للهيئة التنظيمية التحوطية مع ثمانية بنوك رئيسية في المملكة المتحدة. لن أدعي أن عمل الهيئة التنظيمية التحوطية يسهل على المواطن العادي فهمه؛ ولكن كل من يقضي بعض الوقت في تصفح هذه الوثائق سوف يضحك أولاً ثم يبكي في النهاية.

فوسط ضجة كبيرة (التغطية الصحفية المطرية المشجعة عموما)، أعلنت الهيئة التنظيمية التحوطية أن بعض البنوك ليس لديها القدر الكافي من رأس المال المخصص لاستيعاب الخسائر ــ نسبة إلى مستويات مستهدفة منخفضة إلى حد السخف من ملكية المساهمين. وقال القائمون على لجنة السياسة المالية التابعة لبنك إنجلترا إن الهدف لابد أن يكون 7% من الأصول المقومة وفقاً للمخاطر بموجب تعريفات بازل 3. وفي العرض الذي قدمته الهيئة التنظيمية التحوطية، فإن هذا يعادل نسبة استدانة تبلغ نحو 3% بالنسبة لأغلب هذه البنوك (مرة أخرى باستخدام تعريفات بازل 3)، ولو أن بعض البنوك سوف تحتاج إلى تعديل إضافي للوصول إلى هذا المستوى.