0

بريتيش بتروليم وبقعة النفط ودروس مستفادة للتنظيم

كمبريدجـ مع استمرار بئر النفط المتضرر التابع لشركة بريتيش بتروليم في قذف ملايين الجالونات من النفط الخام من قاع خليج المكسيك، فإن التحدي الأساسي الآن يكمن في كيفية تخفيف الكارثة البيئية المتعاظمة. ولا نملك الآن إلا أن نأمل نجاح جهود احتواء التسرب قريباً، وألا يتحقق كابوس أسوأ السيناريوهات.

بيد أن الكارثة تفرض تحدياً أشد عمقاً فيما يتصل بالكيفية التي تتعامل بها المجتمعات الحديثة مع مسألة تنظيم التكنولوجيا المعقدة. إن تزايد سرعة الابتكار والإبداع تبدو وكأنها تحرم الجهات التنظيمية الحكومية من القدرة على التعامل مع المخاطر، ناهيك عن توقعها.

إن أوجه التشابه بين تسرب النفط والأزمة المالية الأخيرة واضحة إلى حد الإيلام: وعود الإبداع، والتعقيد الذي لا يسبر غوره، والافتقار إلى الشفافية (طبقاً لتقديرات العلماء فإننا لا نعرف سوى جزءاً ضئيلاً للغاية مما يجري في أعماق المحيطات). والواقع أن جماعات الضغط الثرية القوية على المستوى السياسي تفرض ضغوطاً هائلة على أقوى هياكل الحكم. حتى أن رئيس الولايات المتحدة باراك أوباماوجد نفسه في موقف بالغ الحرج لأنهاقترح توسيع عمليات التنقيب عن النفط في البحر ـ تحت ضغوط من المعارضة الجمهورية ـ قبل وقوع كارثة بريتيش بتروليم مباشرة.

كانت قصة تكنولوجيا النفط، شأنها في ذلك شأن قصة الأدوات المالية الغريبة، مؤثرة ومغرية إلى أبعد الحدود. فالمسؤولون عن النفط يتباهون بأنهم قادرون على الحفر لمسافة عدة كيلومترات إلى الأسفل، ثم الحفر لمسافة كيلومتر عرضياً وإصابة الهدف في حدود أمتار قليلة. ولكن فجأة، وبدلاً من عالم بلغ فيه استخراج النفط ذروته وبدأ في الانحدار، وحيث الموارد تستنفد بلا انقطاع، قدمت التكنولوجيا الوعد بتمديد الإمدادات لجيل آخر.