0

الصندوق الذي غير العالم

يبلغ طولها أربعين قدماً، وارتفاعها حوالي 8.5 إلى 9.5 أقدام، وعرضها ثمانية أقدام، وتستطيع أن تستوعب 29 طناً داخل مساحتها المتاحة والموصى بها والتي تبلغ 2000 قدم مكعب ـ وتحتوي على بضائع قد تبلغ قيمتها حوالي 500 ألف دولار أميركي (أو ما يزيد) حين تباع بسعر التجزئة. ومن الممكن أن يتم تصديرها هي وما تحتويه خلال شهر واحد إلى أي مكان في العالم حيثما توجد الموانئ، والسكك الحديدية، والقاطرات، والشاحنات المسطحة، والجرارات، ووقود الديزل، والطرق اللازمة لاستقبالها.

إنها حاوية البضائع الحديثة، وهي قادرة على نقل السلع غير القابلة للكسر أو الفساد من أي مصنع حديث يحتوى على رصيف تحميل إلى أي مستودع حديث في أي مكان من العالم، في مقابل 1% من قيمة البيع بالتجزئة. الحقيقة أن تكاليف النقل بهذه الحاويات هامشي، حيث قد يبلغ خمسة آلاف دولار أميركي ـ أقل من سعر تذكرة الدرجة الأولى بالطائرة، كما عبر عن ذلك مارك ليفنسون مؤلف الكتاب الممتاز "الصندوق: كيف تمكنت حاوية الشحن من تقليص حجم العالم وتضخيم حجم الاقتصاد العالمي".

بدأت تلك التطورات منذ عام 1960 أو ما إلى ذلك. وآنذاك كانت تكاليف الشحن الدولي عبر المحيطات قد تصل بالنسبة لأغلب السلع إلى ما يقرب من 10% إلى 20% من قيمة البيع بالتجزئة. لكن حاوية الشحن غيرت كل شيء.

حين اشترت أسرتي غسالة ألمانية الصنع من أحد المتاجر في سان لياندرو بكاليفورنيا، كان القدر الأكبر من تكلفتها مستغرقاً في الدقائق العشر التي أمضتها السيدة التي باعتنا إياها في الحديث عنها، مقارنة بالرحلة التي قطعتها الغسالة من المصنع في سورندورف بألمانيا إلى رصيف الشحن في سان لياندرو، أو تحميلها بالرافعة المشعبة من رصيف التحميل إلى مكانها وسط الغسالات التي اكتظت بها إحدى زوايا المخزن التابع للمتجر. في النهاية بلغ ما تحملناه من تكلفة لنقل الغسالة من المتجر إلى باب منزلنا ما يقرب من ثمانية أمثال تكلفة رحلتها من المصنع الألماني إلى المتجر الذي اشتريناها منه.