الثقب الأسود في الناتج المحلي الإجمالي الأميركي

كمبريدج ـ إن التراجع الهائل الذي يشهده الاقتصاد الأميركي سوف يستمر لمدة أطول وسوف يكون أشد ضرراً من كل فترات الركود السابقة، وذلك لأنه ناجم عن خسارة لم يسبق لها مثيل في الحجم لثروات الأسر الأميركية. ورغم أن خطة التحفيز المالي التي أقرها الرئيس باراك أوباما مؤخراً سوف تعطي دَفعة مؤقتة للنشاط الاقتصادي في وقت ما من هذا الصيف، إلا أن التكهنات الشائعة التي تفيد بأن الانتعاش الاقتصادي المضطرد سوف يبدأ أثناء النصف الثاني من عام 2009 سوف تثبت لا محالة أنها كانت مفرطة في التفاؤل.

كانت فترات الركود السابقة كثيراً ما تتسم بتراكم الفائض من المخزون والإفراط في الاستثمار في مُـعدات وتجهيزات العمل التجاري. وعلى هذا فقد كان بوسع الاقتصاد أن يسترد نشاطه مع استهلاك تلك الفوائض بمرور الوقت، فينفتح المجال بذلك أمام استثمارات جديدة. ولقد ساعد في انتعاش الاقتصاد في تلك الحالات أيضاً مسارعة البنوك المركزية إلى تخفيض أسعار الفائدة.

أما هذه المرة فكان الهبوط الذي سجلته أسعار الأسهم وقيمة المساكن سبباً في تدمير ما يزيد على 12 تريليون دولار من ثروات الأسر في الولايات المتحدة، وهو مبلغ يعادل أكثر من 75% من الناتج المحلي الإجمالي. وكانت ردود الفعل السابقة في مواجهة انحدار ثروات الأسر الأميركية تشير إلى أن مثل هذا الهبوط من شأنه أن يخفض من الإنفاق الاستهلاكي بما تبلغ قيمته حوالي 500 مليار دولار في كل عام إلى أن تستعاد الثروة. وفي حين أن ارتفاع معدلات ادخار الأسر الأميركية من شأنه أن يساعد في إعادة بناء الثروة، إلا أن الأمر قد يتطلب استمرار معدلات الادخار المرتفعة نسبياً لأكثر من عقد كامل من الزمان قبل أن يصبح في الإمكان استرداد ما فُـقِد من الثروات.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To access our archive, please log in or register now and read two articles from our archive every month for free. For unlimited access to our archive, as well as to the unrivaled analysis of PS On Point, subscribe now.

required

By proceeding, you agree to our Terms of Service and Privacy Policy, which describes the personal data we collect and how we use it.

Log in

http://prosyn.org/IyTS3aH/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.