21

التضخم لا يزال أهون الشرور

كمبريدج ــ لا تزال البنوك المركزية الكبرى على مستوى العالم مستمرة في الإعراب عن قلقها إزاء التأثيرات التضخمية غير المباشرة الناجمة عن الجهود التي تبذلها لمكافحة الركود. وهذا خطأ. واضح. فعلى خلفية المخاطر السياسية والاجتماعية والاقتصادية المترتبة على استمرار النمو البطيء بعد أزمة مالية لا تتكرر أكثر من مرة واحدة في كل قرن من الزمان، لا يشكل قدر معتدل من التضخم المستدام أمراً يدعو إلى القلق. بل إن الأمر على العكس من ذلك، فلابد من تبني هذا الشكل من التضخم في أغلب المناطق.

ولعل الحجة لصالح التضخم المعتدل (ولنقل بنسبة 4% إلى 6% سنويا) ليست مقنعة تماماً لأنها وردت عند بداية الأزمة، حينما أثرت القضية لأول مرة. فآنذاك، وعلى خلفية تردد الحكومة في فرض شطب الديون، فضلاً عن أسعار المساكن الحقيقية المبالغ في تقديرها إلى حد كبير والأجور الحقيقية المفرطة في بعض القطاعات، كان التضخم المعتدل ليصبح مفيداً للغاية.

وبطبيعة الحال، كان الإجماع في ذلك الوقت على أن التعافي القوي أصبح قاب قوسين أو أدنى، وكان من الحماقة أن يتم تبني هرطقة التضخم. ولكني كنت أرى خلافاً لذلك، استناداً إلى البحث الذي قام عليه كتابي أنا وكارمن راينهارت، "هذه المرة مختلفة". فبدراسة الأزمات المالية العميقة السابقة، كان لدينا كل أسباب القلق من أن يكون انحدار تشغيل العمالة عميقاً إلى حد الكارثة وأن يكون التعافي بطيئاً إلى حد غير عادي. وكان التقييم السليم للمخاطر في الأمد المتوسط ليساعد في تبرير استنتاجي في ديسمبر/كانون الأول 2008 والذي كان ببساطة أن "الأمر سوف يتطلب استخدام كل أداة متاحة لإصلاح الأزمة المالية الحالية التي لا تتكرر سوى مرة واحدة كل قرن".

وبعد مرور خمس سنوات، بلغت الديون العامة والخاصة والخارجية مستويات قياسية في العديد من الدول. ولا تزال الحاجة قائمة إلى تعديلات نسبية هائلة للأجور بين الدول الواقعة على أطراف أوروبا ودول القلب. ولكن يبدو أن البنوك المركزية الكبرى على مستوى العالم لم تلحظ ذلك.