0

التزاحم على خلافة عرفات

إذا أردنا أن نفهم كيف قد تبدو القضية الفلسطينية بدون ياسر عرفات ، فيتعين علينا أن نضع في الاعتبار الألقاب العديدة التي يحملها الآن. فعرفات هو رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، والقائد الأعلى للقوات الفلسطينية، ورئيس حركة فتح.

تجسد منظمة التحرير الفلسطينية الطموح الوطني الفلسطيني إلى الاستقلال وإقامة الدولة. وهي الهيئة السياسية الأعلى لكل الفلسطينيين، سواء منهم الذين يعيشون في فلسطين أو اللاجئين في الشتات. وسيكون لزاماً على خليفة عرفات أن يقسم جهوده بين المفاوضات مع إسرائيل، والتي ستتطلب التنازل بشأن اللاجئين، أو "حق العودة" إلى فلسطين، وطموحات ما يزيد على ثلاثة ملايين من الفلسطينيين الذين يرغبون في العودة إلى ديارهم التي أخرجوا منها نتيجة لحرب 1948 وحرب 1967.

كما أن خليفة عرفات بصفته رئيساً للسلطة الوطنية الفلسطينية ملزماً باتفاقية أوسلو، التي تم وفقاً لبنودها تأسيس الحكومة المؤقتة، التي يترأسها الآن رئيس الوزراء أحمد قريع ، وهي الهيئة المسئولة عن تسـيير الحياة اليومية للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. ويتعين على الفلسطينيين أن يقرروا ما إذا كانوا يريدون لمنصب رئيس الهيئة الوطنية الفلسطينية أن يكون منصباً يتمتع بسلطات قوية أو مجرد منصب رمزياً، كما هو الوضع الآن. والخيار الأخير يمنح رئيس الوزراء قريع سلطات واسعة، وهو ما يحقق رغبة العديد من الفلسطينيين علاوة على جهات أخرى.

أما منصب القائد الأعلى للقوات الفلسطينية فهو من المفترض أن يضع الأجهزة الفلسطينية العسكرية والأمنية والاستخباراتية المتعددة تحت قيادة زعيم واحد ينتظر منه أن يكفل ويضمن حكم القانون. لكن هذه القوات تعيش الآن حالة من الفوضى الناجمة عن الحاجة الملحة إلى إعادة تنظيم أغلب الأجهزة الأمنية الفلسطينية بعد أربعة أعوام من الجهود المكثفة من جانب إسرائيل لسحق هذه الأجهزة.