الربيع العربي وعواقبه غير المقصودة

دنفر ـ إن تجدد العنف في اليمن يُعَد بمثابة الإشارة الأحدث إلى حقيقة مفادها أن الربيع العربي ربما ينضم الآن إلى قائمة الأحداث التاريخية التي سرت عدواها إلى أماكن أخرى، ولكنها بمرور الوقت لم تنته إلى نتيجة طيبة. بل إن تأثيرات الربيع العربي قد تمتد إلى دول أخرى بطرق لم نكن لنتوقعها على الإطلاق.

والواقع أن إسرائيل، بصورة خاصة، قد يُغفَر لها كبحها لحماسها إزاء تأثير الربيع العربي على أمنها. ففي التاسع عشر من أغسطس/آب، تعرضت إسرائيل لهجوم دارت أحداثه في صحراء النقب، عبر حدودها المتزايدة الخطورة مع مصر، وهو الهجوم الذي خلف ثمانية قتلى من المدنيين. وبعد بضعة أسابيع فقط، هاجمت مجموعة من الغوغاء السفارة الإسرائيلية في القاهرة، الأمر الذي اضطر المسؤولين إلى إجلاء الدبلوماسيين الإسرائيليين وأدى إلى خلق خلاف كبير مع الحكومة المؤقتة الهشة في مصر. وفي سوريا، لا أحد مهيأ للتكهن بنتيجة الأحداث التي تحولت إلى معركة دامية تحمل إيحاءات طائفية. أما في ليبيا، فرغم أن التخلص من العقيد معمر القذافي يشكل خطوة أولى طيبة، فإن ترسيخ الديمقراطية وحكم القانون لا يزال على بُعد أعوام وفقاً للتقديرات المتفائلة.

ومن ناحية أخرى، يتركز الانتباه في العراق التي يحكمها الشيعة الآن على إبرام اتفاقية قوات جديدة مع الولايات المتحدة لكي تحل محل الاتفاقية التي ينتهي العمل بها في الحادي والثلاثين من ديسمبر/كانون الأول من هذا العام. وتتقدم المفاوضات الآن حول اتفاق لإدارة مرحلة ما بعد عام 2011 بهدف ضمان شكل ما من أشكال التواجد العسكري الأميركي على نحو يساهم في استمرار الاستقرار السياسي والاجتماعي النسبي والنمو الاقتصادي في العراق. والواقع أن العراق أصبح لديه الآن ما يستحق الحماية حقا: أحد عشر عقداً في مجال النفط، مع انتظار المزيد من العقود. وهو ما يحمل في طياته الأمل في أن يصبح إنتاج النفط في العراق في غضون عقد من الزمان على قدم المساواة مع الإنتاج في المملكة العربية السعودية.

To continue reading, please log in or enter your email address.

Registration is quick and easy and requires only your email address. If you already have an account with us, please log in. Or subscribe now for unlimited access.

required

Log in

http://prosyn.org/hEVWwRj/ar;