0

مختبرات الموازنة الأنجلوسكسونية

بروكسل ـ كان التهديد الذي أطلقته وكالة التصنيف ستاندرد آند بورز مؤخراً بخفض تصنيف الديون العامة للولايات المتحدة بمثابة حدث مفاجئ وغير متوقع. فبعد أن كانت المخاوف بشأن الديون العامة محصورة في قِلة من البلدان الجانحة في وقت ما، أصبحت اليوم تكشر عن أنيابها في أضخم وأغنى الاقتصادات على مستوى العالم.

والواقع أن الرسالة الموجهة إلى كافة الحكومات واضحة: فإذا كان من الممكن التشكيك في جودة السندات الأميركية، المعروفة تقليدياً بأنها أكثر الأصول المالية أمانا، فهذا يعني أن أي دولة في العالم ليست في مأمن من الهجوم. لذا فإن السؤال اليوم ليس ما إذا كان الوقت حان لخفض العجز، ولكن بأي سرعة وإلى أي مدى وبأي وسيلة.

في أوروبا، تصوَّر المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل باعتبارها من أشد أنصار خفض العجز. ولكن على الرغم من عشقها لرفع صوتها عاليا، فإنها تعمل بقدر كبير من الحذر: فمن الواضح أن التكيف المالي الألماني اليوم يتسم في واقع الأمر بالتدرج الشديد. أما البلدان حيث من المتوقع أن تكون معركة الميزانية هي الأشرس على الإطلاق فهي المملكة المتحدة والولايات المتحدة، حيث تجاوز العجز 10% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2010.

وفي لندن، اتخذ رئيس الوزراء ديفيد كاميرون وضعية الهجوم. فلدى توليه لمهام منصبه أوكل مهمة توقع الميزانية للمكتب المستقل للمسؤولية عن الموازنة، وبالتالي خسر أي احتمال لممارسة أية حيلة. ثم أعلن عن خطة جريئة لخفض العجز المعدل دورياً بنسبة 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي سنويا، وبالتالي استهداف عجز يبلغ 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2013.